الصفحة 33 من 42

ولتوضيح أكثر [1] : لقد وجَدَ علماءُ البحارِ أنّ ذراتِ الماءِ في البحرِ الأحمرِ إذا وصلتْ في أثناءِ حركتها إلى خطٍّ وهميٍّ عند بابِ المندب تعودُ إلى البحرِ الأحمرِ، وأنّ ذراتِ المحيطِ الهندي إذا اتجهت إلى البحرِ الأحمرِ تنخفضُ نحو الأسفلِ عندَ هذا البرزخِ، وتعاودُ الكَرَّةَ نحو المحيط الهندي، فلا يطغى المحيطُ الهنديُّ على البحرِ الأحمرِ، وأنّ البحرَ الأحمرَ لا يختلطُ بالمحيطِ الهندي، لأن: {بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَّ يَبْغِيَانِ} ، ولكلٍ منهما كثافةٌ، وحرارةٌ، ومُلوحةٌ، لا تزيدُ، ولا تنقصُ، كذلك البحرُ الأبيضُ، مع البحرِ الأسودِ، والبحرُ الأبيضُ مع المحيطِ الأطلسيّ.

دققوا في قول الحق سبحانه: {مَرَجَ البحرين يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَّ يَبْغِيَانِ} ، لكنّ هذا البرزخَ ليس جدارًا، إنه مرنٌ، وهذا الالتقاءُ المذكورُ في الآية: {مَرَجَ البحرين يَلْتَقِيَانِ} ، يكون على شكلِ تماوُجٍ.

(1) موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن للدكتور محمد راتب النابلسي. وقد ألقى علينا هذه الموسوعة أثناء تدريسه لنا في معهد الفتح الإسلامي -قسم التخصص- وقد نشرها: دار المكتبي - سورية - دمشق - الحلبوني -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت