فهرس الكتاب
وكان تكليف الله عزَّ وعلا للإنسان يدل على مزيد اهتمام والتفات من الله تعالى إلى عبيده من بني البشر، فحين يلتفت إليه ربُّه بالعناية ويطلب منه ما يطلب، فهو التفات منه لبعض مخلوقاته المستغني جلَّ وعلا عن كلِّ ما أعطاه إيّاه، فلم يكن ذلك التكليف إلاَّ عناية من تعالى.
فالأمانة التي قبلها هي رضاه بالتكليف، وأبته المخلوقات الأخرى .. يقول تعالى: {إنَّا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحمِلْنَها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنَّه كان ظلومًا جهولا (ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفورًا رحيما} [1] .
إن الله لم يكل الإنسان إلى نفسه من أول لحظةًٍ خلقه بها، بل كان يأمره وينهاه لئلا يقع فيما يُغضب الله جلَّ وعلا، فلم يجعله مكتفيًا بعقله، مستغنيًَّا عن ربِّه، وجعله محتاجًا إلى هداه تعالى وهو في الجنَّة، وبعد إهباطه منها.
يقول تعالى: وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنَّة وكلا منها رغدًا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين (فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما ممَّا كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعضٍ عدوٌّ ولكم في الأرض مستقرٌ ومتاعٌ إلى حين (فتلقى آدم من ربِّه كلماتٍ فتاب عليه إنَّه هو التوَّاب الرحيم (قلنا اهبطوا منها جميعًا فإمَّا يأتينكم منِّي هدىً
(1) الأحزاب / 72 إلى 73.