بعدما اتضح أن الإسلام لا يقر الصورة الحالية لهذه الأديان، فما هو موقفه من الوجهة العملية؟ فهل يقف منها موقف السكوت والإغضاء عنها اكتفاءًا بالأمر الواقع؟ أم يقف موقف المحارب المقاتل، لا يهدأ له بال حتى يطهر الأرض منها ومن أهلها؟
فالإسلام عند البعض دين عنصري، والمسلم أناني، والإسلام هو الدافع لهذه العنصرية والأنانية، ولا يعنيه غيره ممن لا يؤمن كإيمانه، ضل أم اهتدى، سعد أم شقي، ذهب إلى الجنة أم إلى النار. وعند البعض الإسلام يريد أن يسلط نفسه على الناس إكراهًا بالقوة والغلبة، والشريعة تأمرهم بضرب الكافرين أينما وجدوهم [1] . ولكن حينما يُنظر
(1) يقول المنسينيور كولي في كتابه"البحث عن الدين الحق"مصورًا الإسلام على هذا النحو:"الإسلام: في القرن السابع للميلاد، برز في الشرق عدو جديد، ذلك هو الإسلام الذي أسس على القوة، وقام على أشد أنواع التعصب، لقد وضع محمد السيف في أيدي الذين اتبعوه، وتساهل في أقدس قوانين الأخلاق، ثم سمح لأتباعه بالفجور والسلب. ووعد الذين يهلكون (يستشهدون في سبيل الله) في القتال بالاستمتاع الدائم بالملذات (الجنة) . وبعد قليل أصبحت آسيا الصغرى وإفريقيا وإسبانيا فريسة له، حتى إيطاليا هددها الخطر، وتناول الاجتياح نصف فرنسا. لقد أصيبت المدنية. ويقول و. س. نلسون W.S.Nelson:"وأخضع سيف الإسلام شعوب إفريقيا وآسيا شعبا بعد شعب". وفي وصف المسلمين يقول هنري جيسب Henry Jessup المبشر الأمريكي:"المسلمون لا يفهمون الأديان ولا يقدرونها قدرها ... إنهم لصوص، وقتلة، ومتأخرون، وإن التبشير سيعمل على تمدينهم". كما يقول في وصفهم ج وليمين H. Guillimain في كتابه"تاريخ فرنسا":"إن محمدا، مؤسس دين المسلمين، قد أمر أتباعه أن يخضعوا العالم، وأن يبدلوا جميع الأديان بدينه هو، ما أعظم الفرق بين هؤلاء الوثنيين (المسلمين) وبين النصارى! إن هؤلاء العرب قد فرضوا دينهم بالقوة وقالوا للناس: أسلموا أو موتوا، بينما أتباع المسيح ربحوا النفوس ببرهم وإحسانهم. انظر: محمد البهي، المبشرون والمستشرقون في موقفهم من الإسلام، (القاهرة: مطبعة الأزهر، د. ط.، د. ت.) ، ص 7 - 10.