خالصة لله ليس للداعية فيها شأن إلا التبليغ. ولا على الداعية بعد ذلك أن تتلقى كلمته بالإعراض، أو بسوء الأدب، أو بالتبجح في الإنكار. فهو إنما يتقدم بالحسنة. فهو في المقام الرفيع، وغيره يتقدم بالسيئة. بل يجعل الفلاح والنجاة وقفًا على هؤلاء الدعاة" [1] . وقد جعل الله الفلاح والنجاة موقوفًا على هؤلاء الدعاة؛ {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران:104] ، وقد نزل سورة كاملة في هذا؛ {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [العصر:1 - 3] . فليس من طبيعة الإسلام ان يفرض نفسه على الناس بل يعطيهم الحرية الكاملة في اختيارهم بل يحفظ حقوقهم [2] ."
وليس من غاية الإسلام أن يسلط نفسه على الناس فرضًا حتى يكون هو الدين العالمي الوحيد. فالقرآن صريح في هذا الصدد، والرسول كان يعرف معرفة جيدة بأن كل محاولة لفرض دين عالمي وحيد هي محاولة لا تأتي بثمارها. مع ذلك قد بذل قصارى جهوده في هذه الدعوة؛ وهذا
(1) انظر: سيد قطب إبراهيم حسين الشاربي، في ظلال القرآن، (بيروت: دار الشروق، ط 7، 1412 هـ) ، ج 5، ص 3121.
(2) انظر للتفصيل عن حقول غير المسليمن: فهد محمد على المسعود، حقوق غير المسلمين في الدولة الإسلامية وحمايتها الجزائية وتطبيقاتها في المملكة العربية والسعودية، (رسالة الماجستير، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية بالرياض،1424 هـ/2003 م) ، ص 73 - 113؛ وصالح بن حسين العايد، حقوق غير المسلمين في بلاد الإسلام، (الرياض: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، ط 4، 1429 هـ/2008 م) ، ص 13 - 74.