الْقَيِّمَةِ [البينة:5] [1] . والذي أريدَ هنا في هذا البحث هو الإسلام كمصطلح، الإسلام الذي له في عرف الناس مدلول محدد، ومفهوم معين، وهو مجموعة الأحكام العملية، والشرائع والتعاليم التي جاء بها محمد (صلى الله عليه وسلم) ، أو التي استنبطت مما جاء به [2] .وهناك يحتاج الإنسان إلى معرفة موقف الإسلام من الأديان الأخرى.
يتحدث القرآن عن علاقة الإسلام بالأديان الأخرى، فهو من ناحية يصدق لما بين يديها من كتبهم، ومن ناحية أخري يصلح بما قد أضافوا فيها، وينكر بالتحريفات التي قاموا بها فيها؛ إذن هناك مرحلتان مرت بهما هذه الأديان: المرحلة الأولى: الأديان في هذه المرحلة لم تبعد عن منبعها، ولم يتغير فيها شيء بفعل الزمان، ولا بيد الإنسان. والمرحلة الثانية: الأديان بعد أن طال عليها الأمد، وطرأ عليها شيء من التطور.
أما في المرحلة الأولى: القرآن يخبر أن كل رسول أرسل، وكل كتاب أنزل، قد جاء مصدقًا ومؤكدًا لما قبله: فالإنجيل مصدق ومؤيد للتوراة [3] .
ففي المرحلة الأولى الإسلام لا يختلف في الجوهر والماهية وجذر الأصول والمبادئ العامة، التي تدعو إلى التوحيد الإلهي،
(1) انظر: المصدر نفسه؛ ومحمد عادل التريكي، الإسلام والأديان الأخرى، مجلة الحوار المتمدن، (العدد: 2811 - 2009/ 10/26 - 13:12) .
(2) انظر: خلاف، علم أصول الفقه، ص 15؛ و"علم أصول الفقه وخلاصة تاريخ التشريع، (مصر: مطبعة المدني، د. ط، دت.) ، ص 16؛ ومناع بن خليل القطان، تاريخ التشريع الإسلامي، (مصر: مكتبة وهبة، ط 5، 1422 هـ/ 2001 م) ، ص 400."
(3) درّاز، الدين، ص 177.