في جوارك ويطلب منك الأمان، فأجبه إلى طلبه: {وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ} [التوبة:6] . فلا يكتفي الإسلام بالإيجار بل أمرهم أن يكفلوا لهم الحماية والحراسة والرعاية في انتقالهم إلى المكان المأمون. ثم لا يكتفي الإسلام على تكفل غير المسلمين في بلاد الإسلام حرية عقائدهم أو عوائدهم فقط بل يمنحهم من الحرية والحماية، ومن العدل والرحمة قدر ما يمنحه للمسلمين من حقوق العامة «لَهُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ، وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ» . [1]
وهو دعوة لا تكتفي في تحديد العلاقة بين الأمم الإسلامية وبين الأمم التي لا تدين بدينها، ولا تتحاكم إلى قوانينها. ولا تكتفي في تحديد هذه العلاقة بأن تجعلها مبادلة سلم بسلم، {فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا} ، [النساء:90] ، بل ندب الإسلام أتباعه أن يكون موقفهم من غير المسلمين موقف بر ورحمة وقسط وعدل، {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الممتحنة:8] . ويكفي بما قال رسول الله في
(1) أخرجه البخاري تعليقًا في صحيحه، كتاب الصلاة، باب فضل استقبال القبلة، ج 1، ص 109. وأخرجه موصولًا أبو داود في سننه، كتاب الجهاد، باب على ما يقاتل المشركون، ج 3، ص 72. والنسائي في سننه، كتاب الإيمان، باب على ما يقاتل الناس، رقم 5006، وفي كتاب تحرير الدم، ج 7، ص 75.