فهرس الكتاب
قال:"ولا نبي بعدي" [1] ، فيكون هذا الحديث هو المفسر لتلك الآية 0 كما أن الحديث الذي ساقوه هو نفسه يؤكد كون النبي - صلى الله عليه وسلم - آخر النبيين، لأنه به اكتمل البناءُ 0
وإذا لم يتمكن المحرّفون الغالون من التحريف اللفظي، فسرعان ما يهرعون إلى التحريف المعنوي، وهو وسيلة أخرى لها مظاهرها الكثيرة، ونكتفي بذكر مظهرين فقط منها:
ا-فقد يصنع المحرفون بدعتهم جاهزة، فيعمدون إلى نص من النصوص فيحرفوه معنويا يُغلف تلك البدعة، وكثيرا ما يتلمسون نصا متشابها فيجرّونه قسرا ليساند اتجاههم، مع أن النص بفصه ونصه وسياقه: سباقا ولحاقا يتبرأ من تلك الوجهة المشؤمة، ولكنهم لا يبالون 0
وخذ على سبيل المثال قول الله تعالى:"واتقوا الله، ويعلمكم الله"، فإن بعض العلماء حمله-على ما يراه-برهانا على ما أسموه"العلم اللدني"، الذي يتأتى بعد الالتزام الشديد للتقوى بدون تعلم ولا مدارسة 0 وهذا بلا شك خطأ كبير 0 فإن الآية وردت في سياق أحكام الدَّين حيث قال الله تعالى:"ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُو ا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُم كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِى عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإن كَانَ الَّذِى عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لاَ يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِّن رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَآءِ أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الاٍّخْرَى وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلاَ تَسْأمُو ا أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُو ا إِلاَ أَن"
(1) 83 - ورد ذلك في أحاديث كثيرة، أشهرها و أصحها حديث علي أخرجه البخاري (7/ 60/الفتح) ، و مسلم (15/ 174 - نووي)