وبالجملة، فإن الحديث لا شك أن فيه ضعفا، و لكن بحكم ما احتف به من الطرق تجعله لا يبلغ حد الضعف الأخير، أو ما يسمى: ضعيف جدا 0 فاللين الذي فيه بسيط، بحيث يقترب إلى حد"الحسن لغيره"، وخاصة إذا لوحظ خفة ضعف أكثر طرقه، باستثناء الروايات عن معاذ و علي بن أبي طالب، و أنس، والوجه الأول والثاني والثالث من رواية أبي هريرة، فإن هذه واهية جدا لا تساوي فلسا 0
وهناك رواية أخرى ضعيفة عن ابن عباس لم أعثر عليها، وإنما رأيت الحافظ السخاوي ذكرها في فتح المغيث (1/ 294)
ومجموع هذه الطرق المشروحة تؤيد أصالة الحديث، وأنه أقرب إلى الثبوت منه إلى الضعف، وعلى حد تعبير الشيخ ابن القيم:"يشد بعضها بعضا" [1] 0 وقال ابن الوزير اليمني:"إن هذه الشواهد تقويه"0 وقال القسطلاني:"يمكن أن يتقوى بتعدد طرقه، ويكون حسنا، كما جزم ابن الكيكلدي العلائي"0
وقد ترجح عندي عن طريق هذه الدراسة المتواضعة، أن حكم لفيف من العلماء بضعفه- قطعا- غير سديد، فيه تجوّز و تساهل-بعض الشئ-رغم أن من بين هؤلاء العلماء الشيخ ابن كثير-رحمه الله تعالى- حيث قال:"في صحته نظر، والأغلب عدم صحته"، وقال أيضا حول مرسل إبراهيم العذري:"هذا الحديث مرسل، وإسناده ضعيف، والعجب أن ابن عبد البر صححه، واحتج به علي عدالة كل من حمل العلم" [2] 0 ويقول الحافظ العراقي-رحمه الله تعالى- مؤيدا نظرة التضعيف، بعد سرد أسماء رواته وطرقه:"كلها ضعيفة لا يثبت منها شئ، وليس يقوي المرسل المذكور"0 وردد نفس هذا الكلام الشيخُ
(1) 10 ـ ابن القيم، طريق الهجرتين، (1/ 522) والقسطلاني: إرشاد الساري، (1/ 4)
(2) 11 ـ ابن كثير أبو الفداء إسماعيل (ت:774) ، اختصار علوم الحديث مع الباعث الحثيث (ص/81) ، البداية و النهاية، بيروت: دار الكتب العلمية، ط الثانية، 1408 هـ ـ 1988 م، (10/ 351 و 6/ 256)