فهرس الكتاب
إمام الجهاد ... وانكار الذات *
إن تجرد إمام الجهاد الشهيد عزام في دعوته جعله قدوة للآخرين، حيث أنه لم يتخذ الدعوة سلما يتسلق عليها - كما يفعل كثير من الناس - للوصول إلى أهداف شخصية، ومآرب ذاتية، مما جعل الشباب المسلم الظامىء لهذا الدين يلتفون من حوله، فظهر للآخرين سر نجاحه في الدعوة، وإقبال الناس على كلامه ; وأن مرد ذلك إلى إنكار ذاته وعدم النظر إلى إطراء الناس له.
لقد كان الإمام الشهيد من الرجال القلائل ممن ينكرون ذواتهم ولا يغترون بأنفسهم، وإليك بعض الأمثلة الشاهدة على ما نقول: كان لا يهتم بالمظاهر أبدا، فعندما كان يلقي محاضراته يلقيها وهو واقف أمام الجمهور، رغم أن الناس قد اعتادوا أن
يحاضروا جالسين، فالكرسي بجواره والطاولة أمامه، ولكنه يبقى واقفا طيلة المحاضرة، والناس كلهم أمامه جالسون، وعندما كان بعضهم يطلب منه الجلوس لا يزيد على القول (من الذي يبقى واقفا إذا جلست) ، ولقد أصر عليه بعض الإخوة ذات مرة أن يحاضر جالسا فقال له: (سنبقى واقفين بإذن الله نزلزل الأرض تحت أقدام الطغاة حتى يأذن الله عز وجل بقيام دولة الإسلام) .
لقد كان دائما يحب أن يعيش عيش المجاهدين، وأن يحيى حياة الفقراء المهاجرين، فلقد سمعته ذات مرة يقول: (والله عندما أدخل بيتي وأرى هذه السجادة المفروشة في غرفة الضيوف يضيق صدري وتنقبض نفسي، ولقد حاول أكثرمن مرة أن ينزعها رغم أنها قديمة، فكان أولاده يقولون له: يا والدنا - يرجونه أن يبقيها - لا شيء في هذا؟