فهرس الكتاب
وامتزج الدم المسلم الواحد على تراب أفغانستان ليعلن للعالم أجمع وحدة هذه الأمة وانهيار الحواجز الإقليمية والجغرافية التي اصطنعها الأعداء لتمزيق هذه الأمة، وأنه لا سبيل إلا بهدمها حتى تعود الأمة الواحدة تحت قيادة إسلامية واحدة.
* ثانيا: تحويل الجهاد الأفغاني إلى جهاد إسلامي عالمي:
ابتدأ الجهاد الأفغاني بين الحركة الإسلامية الأفغانية والشيوعيين الأفغان سنة5791م، وخافت روسيا على ربائبها وأصنامها، فتدخلت بأساطيلها البرية والجوية لتمكن لعملائها الشيوعيين داخل أفغانستان.
ثم ساق الله عز وجل الإمام الشهيد عزام إلى ساحة الجهاد في أفغانستان ليكون أحد أبطال هذه المرحلة في التصدي للزحف الأحمر، وتصد ر لنقل أخبار الجهاد وانتصارات المجاهدين، ولقد سجل التاريخ عنه أنه قال: (والله لن يسقط هذا الجهاد وأنا حي، سأثير العالم الإسلامي كله لأجل الجهاد الأفغاني) ، وكان من فضل الله تعالى عليه عرف بهذا الجهاد في أرجاء العالم العربي والإسلامي، بل في أطراف المعمورة، فكان فعلا داعية بمعنى الكلمة لهذا الجهاد في أرجاء العالم العربي والإسلامي، بل في أطراف المعمورة، وكان لسانه الناطق وعقله المفكر، وقلبه النابض.
آمن بأن الجهاد طريقا لخلاص هذه الأمة من الذل والهوان، فكان يدعو إلى هذه الفكرة بلسانه وسنانه، بالخطابة والكتابة والمحاضرة أولا، بل حتى الحديث العادي كان ديدنه الجهاد في
جلساته، والذي جعله يؤثر في الناس ويكون قدوة للآخرين أنه لم يكتف بالخطابة والكتابة عن الجهاد، بل حمل السلاح وجاهد بنفسه في سبيل الله، فكان يسهر حتى ينام الناس، ويتعب حتى يستريح غيره من المسلمين، فحمل على عاتقه عبئا ثقيلا، وما من عبادة أشق على النفس مثل عبادة الجهاد (القتال في سبيل الله) .
لقد كانت هذه الفكرة التي آمن بها حية في أعصابه تعيش بين جوانحه، بل أن السلاح أصبح جزءا لايتجزأ من دمه، ولهذا فإن كلامه كان ينفذ إلى قلوب الآخرين، ويحرك عواطفهم إلى الفكرة التي يريدها، ولأجل نشر الفكر الجهادي وإيصال أخبار الجهاد والمجاهدين للعالم الإسلامي فقد قام بتأسيس مجلة الجهاد تصدر غرة كل شهر، وعندما شعر الأخ أبو عادل أن المجلة لاتكفي لتغطية أخبار المعارك وأن هناك معارك يومية يخوضها المجاهدون على أرض