فهرس الكتاب
وأخيرا إن مما لاشك فيه أن تحويل الجهاد الأفغاني إلى جهاد إسلامي عالمي إنما كان بفضل الله أولا ثم بفضل إمام الجهاد الشهيد عزام، وكان لنداء الجهاد صداه وأثره الإيجابي، ليس على العالم الإسلامي فحسب بل على العالم أجمع.
* ثالثا: كان كالترس للجهاد الأفغاني:
لقد كان قلب الشهيد عزام يحترق وكبده يتفتت من الواقع الأليم الذي تحياه أمة الإسلام في كل مكان قبل فتح باب الجهاد على أرض افغانستان، كان يتمزق أسى من المصائب التي تصب فوق رؤوس المسلمين وفي ديار المسلمين، إلى أن أذن الله عز وجل بفتح باب الجهاد وعودة الفريضة الغائبة إلى واقع الارض عبر البوابة الشرقية للعالم الاسلامي في افغانستان المسلمة.
واقتضت حكمة الله تعالى أن تكون تجربة أفغانستان مثلا للأمة الإسلامية بأنه يمكن أن يعود لها مجدها من جديد إن هي عادت إلى ربها وسلكت طريق رسولها عليه الصلاة والسلام، ونهجت الجهاد سبيلا للخلاص، فحقق الله عز وجل على أيدي المجاهدين أعظم معجزة للأمة الإسلامة في القرون الثلاثة الأخيرة، وهو انتصارهم على أعتى قوة برية على وجه الأرض وطرد الروس من ديارهم، لفت ذلك أنظار قوى الكفر في أرجاء الأرض، وبدأت دول الكفر تمهد لإنهاء قضية أفغانستان عن طريق مؤتمر حنيف بشتى الوسائل لمحاولة منع وصول المجاهدين إلى دفة الحكم، وإقامة دولتهم الإسلامية، وقد جاءت المؤتمرات تباعا، كان أولها تحديد وضع الدولة التي ستقام على أرض أفغانستان، فذهبوا في أطروحاتهم إلى التفكير في شكل هذه الحكومة، فتارة يقترحون أن تكون ذات قاعدة عريضة، وتارة يرسمونها في خيالهم دولة محايدة، وثالثة يتاجرون بورقة ظاهر شاه للضغط على أمراء الجهاد.
وفي كل مرة كان إمام الجهاد يتصدى لمثل هذه الترهات والمؤامرات بقلمه ولسانه فيفشلها ويسقطها بالتعاون مع إخوانه أمراء الجهاد ممن يلقبونهم بالأصوليين الذين بايعوا رب العالمين على إقامة دولة المسلمين.
ولقد فطن الإستعمار الإنجليزي إلى مؤامرة قديمة نبش عليها من داخل القبور وأخرجها من جديد، وهي محاولة إثارة مسألة الوهابية في محاولة لشق صفوف المجاهدين وإثارة الأفغان على إخوانهم العرب الذين جاءوا يشاركونهم المسيرة، ويوم أن بدأت المؤامرات على الوجود العربي في ساحة الجهاد بأشكالها المختلفة وبدأ عالم الكفر يبث سموم الفرقة هنا وهناك وتحريض الأفغان