الصفحة 171 من 252

على إخوانهم المجاهدين العرب من أنهم جاءوا ليفرضوا عليكم نظام الحكم الذي يريدونه بما يقدموه لكم من أموال ومساعدات، انبرى لها إمام الجهاد بقلمه ولسانه حتى انكشفت هذه الغمامة وزالت من فوق رؤوس المجاهدين.

ولقد كان آخر سهم أطلقه أعداء الله على هذا الجهاد قبل استشهاد إمام الجهاد هو محاولة إثارة النعرة القومية والعرقية، فطلبوا من نجيب أن يشكل مجلسا باسم المصالحة الملية، وحاول نجيب في هذا المجلس أن يثيرها حمية على العرب الذين يهاجمون كابل بالصورايخ، فخاطبهم بقوله: (أنا أدعوكم أن يأتي ذلك اليوم الذي تأخذون فيه بثأركم وحميتكم من هؤلاء العرب) .

وقد انبرى الشيخ الشهيد عزام لهذه الشبهة ورد عليها وبين خطر القومية على الجهاد الأفغاني في آخر محاضرة ألقاها في معهد أبي حنيفة قبل استشهاده بيومين أو ثلاثة، وبدأت أخيرا المحاولات لإقناع العالم أن المجاهدين قد وصلوا إلى طريق مسدود، وأن السلاح لن يحسم القضية، ولابد من حل القضية سلميا عبر المحافل الدولية.

لم يعهد أعداء الإسلام عالما في القرن الأخير يقف مثل هذه المواقف الشجاعة أو يثبت مثل هذا الثبات، لايكل ولايمل، فكلما تعرض الجهاد في أفغانستان إلى سهم يوجه إليه من قبل أعداء الله أو شبه تثار على الجهاد أو المجاهدين كان يتصدى لها الشهيد عزام بكل قوة وعزم يدفعها بما أوتي من قوة الحجة والبيان، فيطفىء نارها ويرد كيد أعداء الله إلى نحورهم.

وكلما عاود عالم الكفر النيل من هذا الجهاد فبنى بناءا لطعنه وضربه يقف في وجهه أمام الجهاد ويأتى عليه من القواعد، فيقول أعداء الله لأجهزة مخابراتهم إذهبوا وانظروا وتابعوا هذا الرجل ولاحقوه، فينظرون إليه، ولأول وهلة يرجعون فيقولون إنه رجل كغيره من الرجال لا يزيد ولا ينقص، فيقولون لهم: ولكنه يعمل دائما على تدمير مخططاتنا، ولقد صدق قول الشاعر في هذا المقام:

وكم رجل يعد بألف رجل ... وكم ألف تمر بلا عداد

وأخيرا إن مما لاشك فيه أن إمام الجهاد كان بحق صوت الحق الناطق باسم الجهاد في العالم، فأراد أعداء الإسلام أن يسكتوا هذا الصوت، ولما تحقق لهم أنه بمثابة ترس للجهاد الأفغاني، وأنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت