فهرس الكتاب
لاشك أنه استفاد من الجهاد وأفاد كثيرا بما فتح الله عليه
ببركة الجهاد، وأكثر ما كان يهتم به هو دعم الجبهات العسكرية، بل كان يعتبر أنها أعظم مهمة يقدمها للجهاد والمجاهدين.
ولأجل دعم الجبهات داخل افغانستان فقد أنشأ قسما خاصا لترحيل القوافل، ترحيل المجاهدين العرب إلى الداخل، وتزويد المجاهدين بما يلزمهم من طعام ولباس وذخائر، فعلى سبيل المثال في سنة 6891م وبينما كان إمام الجهاد يتحرك في مهمة داخل أفغانستان عبر الحدود في منطقة ننجرهار في جلال آباد وإذا بكميات ضخمة من الأسلحة مكدسة على الحدود بين باكستان وأفغانستان، فقال للمجاهدين لماذا لا تدخلونها داخل أفغانستان وتنقلونها إلى الجبهات؟ فقالوا له: لايوجد لدينا أجرة- كراية- لنقلها، فقال لهم: انقلوها ونحن ندفع لكم ثمن الكراية، وبالفعل تم إدخال جميع الأسلحة المختلفة داخل الجبهات.
يضاف إلى هذا أن الإمام الشهيد أقام مجموعة من المعسكرات الخاصة بالمجاهدين العرب للتدرب على السلاح منها صدى وخلدن، ومما لاشك فيه أن الشهيد عزام كان له أكبر الأثر في تحميس الشباب المسلم الذين قدموا إلى أرض الجهاد في دخول الجبهات والمشاركة فعليا في المعارك العسكرية ضد الشيوعيين.
لقد دخل إمامهم فتبعوه، وكان يتنقل من جبهة إلى جبهة، وفي إحدى الجبهات التي كان يتواجد فيها كانت في نفس الوقت تتعرض لإطلاق الصواريخ من كل إتجاه، ولقد عبر بنفسه عن شدة الموقف فقال: إن الصواريخ التي كانت تطلق على المنطقة كانت تخرج النبع من الأرض، بل إنك لتحس الجبال وهي تهتز وتميد من تحت أرجلنا، والأعجب من هذا أنك تجد الحيوانات تتجمع تحت الشجر مختبئة من شدة القصف ودموعها نازلة «.
كان لا يهدأ له بال ولا يحلو له المقام إلا أن يكون داخل الجبهات وبين المجاهدين، حيث صليل السلاح وأزيز الطائرات وهدير الدبابات ودوي المدافع، وكأنه يردد ما قاله الشاعر:
يلذ لأذني سماع الصليل ... ويبهج نفسي سيل الدماء