الصفحة 174 من 252

لقد سمعته أكثر من مرة يقول:؛ لقد مارست الشعائر والعبادات كلها فلم أجد أشق على النفس من عبادة الجهاد «. ومع ذلك كان يرى أن الحياة الحقيقية بالجهاد، فكان لا يستطيع أن يعيش بدون جهاد، ولقد سمعته ذات مرة يقول: لا يكاد عقلي يستوعب أو يطيق ترك الجهاد والعودة مرة أخرى إلى الحياة المدنية.

ولقد شهد المعارك في فلسطين وأفغانستان، فكان منها معركة جاجي في رمضان سنة 6041هـ داخل أفغانستان، ولندع الشهيد عزام يصف لنا مشهدا من هذه المعركة فيقول: ودخلت معسكر جاجي أثناء المعركة، وكنت صائما، وكانت الشمس تلم أذيالها لتغيب وراء الأفق، فتجمعنا قرابة 06شخصا في أحد الكهوف، وأغارت الطائرات، وكان يكفي لقتل كل من في الغار قذيفة واحدة ذات وزن؛0001كغم «التي تخترق سبعة أمتار داخل الصخر، وأما في التراب فلقد رأيت بعيني رأسي النبع يخرج من جراء انفجارها، كان في جيبي بضع تمرات، بدأت أتحسسها وأخرجتها بيدي أنتظر الأذان، وجاءت الأوامر بالتفرق، وبدأت الصواريخ تنهال علينا من كل مكان إثر مغادرتنا المغارة، وألقينا بأنفسنا على هذا السفح ننتظر القذيفة التي نودع بها الدنيا، ولم أستطع خلال ساعتين أن أكمل حبات التمر التي بيدي «.

كما شهد من قبلها في نفس السنة معركة بكتيا في جور وقد استمرت قرابة شهر، ابتدأت بعملية إنزال أربعمائة من رجال الكوماندوز أنزلتهم طائرات الهليوكبتر، ولم ينج واحد منهم إلا وقد أصابه القتل أو وقع في الأسر، يقول الإمام الشهيد:؛ ولقد رايت الطيارين والضباط في أيديهم الأغلال مصفدين، وكان عند الشيخ جلال الدين قرابة مائة وعشرين من هؤلاء الأسرى «.

لقد ملك حب الجهاد على إمام الجهاد حياته، حتى الإعتكاف في رمضان كان يقضيه داخل الجبهات، الناس يعتكفون العشر الأواخر من رمضان في المساجد حيث الظل والظليل والنوم والمقيل، بينما الإمام الشهيد كان يرى أن الإعتكاف داخل الجبهات أعظم أجرا عندالله كما ثبت في الحديث الذي رواه ابن ماجة وصححه السيوطي:؛ من رابط ليلة في سبيل الله كانت له كألف ليلة صيامها وقيامها «.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت