الصفحة 176 من 252

في زيارة قبل يومين لأولاد الإمام الشهيد عبدالله عزام بتاريخ 7/ 4/19 التقيت بولده حذيفة، فقلت له: هل لك أن تحدثنا عن موقف من المواقف الجهادية لوالدك الشهيد داخل أفغانستان شاهدتها بنفسك؟

فقال: نعم، وعندي كلام طويل يكفي لملء مجلد أو مجلدين، وبدأ يسرد لنا عملية بطولية شهدها الإمام الشهيد عزام في منطقة خرد كابل أي (كابل الصغرى) ، ثم قال: تحركنا من بيشاور سنة 7891م إلى جاجي، فوصلناها قبيل غروب الشمس في نفس اليوم، فطوينا تلك الليلة، ثم تحركنا في صباح اليوم الثاني فوصلنا تشكري مع غروب شمس اليوم الثاني، وكانت الطائرات تصب حممها، والقصف مستمر ليلا ونهارا لا ينقطع أبدا، ولشدة قصف الطائرات كانوا يسيرون خمس دقائق

ويتوقفون مثلها، ثم يلجأون تحت الشجر حتى لا تكتشفهم الطائرات فتقصفهم، وفي الطريق لابد أن يجتازوا عقبات كثيرة ... منها تسلق الجبال زحفا، حيث يمسك الواحد بيديه ورجليه حتى لايسقط ويهوي في أعماق الوادي، وكان معه مجموعة من الشباب في العشرين من أعمارهم يرافقونه في هذه العملية، فرجع بعضهم من منتصف الطريق لوعورتها، ولكن إمام الجهاد واصل الطريق دون تراجع.

وأخيرا وصلوا الى معسكر جاجي، وكان المبيت هناك ليلة واحدة تم خلالها التخطيط لعملية ضرب الحزام الأمني الذي يحمي مدينة كابل بصواريخ (221) ، ثم تحركت المجموعة برفقة الشهيد عزام بعد الفجر مباشرة، تسير مشيا على الأقدام قرابة يوم وليلة حتى وصلوا ميدان العمليات.

وقد قامت المجموعة بالإجهاز على قافلة للعدو كانت تسير على الخط الرئيسي لكابل، تم على أثرها تدميربعض الدبابات في هذه العملية، وقتل وجرح مجموعة من ضباط وجنود الشيوعيين، وعلى أثر هذه العملية قام العدو بقصف صاروخي شديد، وكان برفقة الشهيد عزام ولديه حذيفة والشهيد إبراهيم، حيث كانا يركبان على ظهر حمار، فسقط صاروخ ( BM12) قريبا من المكان، فسقط الإثنان عن ظهر الحمار لقوة الإهتزاز التي أحدثها دوي الصاروخ.

وفي نفس اليوم وشى بعض المنافقين للدولة العميلة أن الشهيد عزام متواجد في موقع العمليات، وأعطى الأعداء تفاصيل دقيقة عن الموقع، فجاءت الطائرات وقصفت الغرفة التي كانوا يجلسون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت