فهرس الكتاب
فيها، ولكن المجموعة كانت قد غادرت المنطقة قبل القصف بثلاث دقائق، وأخذت الطائرات تلاحقهم من مكان لآخر بعد أن علم الأعداء أنهم لم ينالوا شرا من الشهيد وإخوانه.
ونتيجة لشدة قصف الطائرات قامت المجموعة وأخفت السيارة تحت شجرة حتى لا تكتشفهم الطائرات، وأثناء القصف المستمر نادى الشهيد ولده حذيفة وطلب منه أن يذهب للسيارة ويحضر له الكتاب حيث نسيه فيها، وقال له: لو أحضرت لنا الكتاب من السيارة حتى اذا إنفجرت لايذهب معها الكتاب!! ولما أحس الشهيد تباطؤ حذيفة في الذهاب هم بنفسه أن يذهب، فتشبث به أبو الحارث خوفا عليه من قصف الطائرات المتواصل.
قلت في نفسي ; على أكتاف أمثال هؤلاء تقام الممالك وينتشر دين الله عز وجل، وتسعد البشرية، فإذا غاب هؤلاء الأسود، واختفوا من المعمورة ادله م الظلام.
نحن نتمنى أن يكون عندنا عشرة من أمثال هؤلاء الأبطال الذين سطروا التاريخ بدمائهم، وكما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لبعض جلسائه من الصحابة رضوان الله عليهم ذات يوم: تمنوا، فتمنى بعضهم أن يكون له مالا كالجبال فينفقه في سبيل الله، وتمنى آخر الشهادة في سبيل الله، وتمنى كل واحد شيئا ... فقالوا لعمر: تمن ياأمير المؤمنين، فقال: (أتمنى أن يكون عندي ملء هذا البيت مثل أبي عبيدة) .