فهرس الكتاب
واحدة على الأرض، وإنما كان يترجم أقواله إلى الأفعال ; فنراه قد نزل إلى ميدان الجهاد، وامتشق سلاحه، وخاض المعارك بنفسه، واصطحب معه أولاده إلى الجبهات، ومعظم المعارك التي شهدها داخل أفغانستان وجدناه يصطحب أحد أولاده فيها، يمشي أمامهم ليكون قدوة لهم، وقبل أن يقول لهم جاهدوا نراه يجاهد أمامهم عمليا، فكان الشهيد بحق قدوة ليس لأولاده فحسب بل للشباب المسلم في أرض الجهاد.
وقبل استشهاده بسنة - في آخر رمضان شهده قبل استشهاده - كان في معسكر صدا حيث كان يقضي معظم وقته يحرض الشباب المسلم على القتال، ويبوئهم مقاعد للقتال، ويعيش بين بطون الكتب يلتقط الد رر مما يتعلق بأحكام الجهاد ليعلمها للمجاهدين في سبيله، وكان بصحبة ولده حذيفة حيث يروي لنا كيف تحركوا من صدا في العشرين من رمضان سنة 8891م إلى جاجي، حيث وصلوا العرين مساء في نفس اليوم وطووا ليلتهم فيها، وفي صباح اليوم الثاني تحركوا إلى المأسدة، وعند وصولهم إليها كان لا بد من مواصلة الطريق الى تشاوني والمسافة بعيدة، ولابد من السير على الأقدام زهاء أربع ساعات ونصف، ولابد لكل مجاهد أن يحمل سلاحه الفردي وذخيرته بنفسه، فأشار قائد العملية على الشهيد عزام أن لا يحمل ذخيرته وسلاحه لأنها ستتعبه على الطريق، ولكنه أص ر أن يحمل ما يخصه من الذخيرة وقال له:؛ بل لابد أن أحمل السلاح والذخيرة وأكون في المقدمة، وإذا حمل غيري من الشباب كلاشنكوفا فلا بد أن أحمل اثنين وهكذا «.
وبالفعل بقي حاملا سلاحه وذخيرته طول الطريق، والشباب يحاولونه - أحيانا - أن يحملوا عنه ولكنه كان يرفض ذلك أبدا.
وأخيرا وبعد مسيرة أربع ساعات ونصف مشيا على الأقدام وصلوا إلى تشاوني حيث ابتدأت العمليات هناك على الشيوعيين، وكان القصف شديدا من مختلف الأسلحة ومن الجانبين.
وكان الإمام الشهيد قد وضع لنفسه برنامجا وهو في جاجي; حيث بقي ثمانية أيام - في العشر الأواخر من رمضان - يقوم الليل ويستمر حتى طلوع الفجر، أما القرآن الكريم فلم يكن يكف عن قراءته، وكان يردده دائما، وكان الشيخ حافظا للقرا كاملا.
وفي اليوم التاسع والعشرين من رمضان سنة؛8891م «، وفي ليلة العيد فتح الله على المجاهدين وافتتحوا تشاوني، وكان نصرا من الله؛ وما النصر إلا من عندالله «.