الصفحة 180 من 252

وكم كانت فرحة المجاهدين بهذا الفتح، بعد أن كان الشباب المجاهد الذين يرافقون إمام الجهاد يضغطون عليه حتى يرجعوا قبل العيد إلى مدينة بيشاور حتى يقضوا عيد الفطر هناك، ولكن الشهيد - رحمه الله - كان يردد لهم - وهو يرنو ببصره ويهفو بقلبه إلى نصر الله القريب - العيد الحقيقي هنا، أي في داخل جبهات القتال.

إمام الجهاد يؤسس عرين الأسود

كان أول معسكر أسسه إمام الجهاد الشهيد عبد الله عزام معسكر صدا ليكون قاعدة انطلاق وتدريب للمجاهدين العرب على أرض أفغانستان، كان ذلك في رمضان سنة 6891م، ولم يكن يومها معه سوى مجموعة من المجاهدين العرب يعدون على الأصابع، ولايزال بعضهم يجاهد على أرض أفغانستان إلى يومنا هذا.

كان الإمام الشهيد يدرك أن الأمة لا تساوي شيئا بدون جهاد، وأن الأمم لا تقيم لها وزنا ولا تحسب لهاحسابا إلا إذا توجهت بكليتها إلى ذروة سنام الإسلام وهو الجهاد في سبيل الله، لتتخذه طريقا إلى العزة وسلما إلى السؤدد والرفعة.

فرأى - رحمه الله - أن هذه الفرصة سانحة على أرض أفغانستان بوجود حركة إسلامية وشعب كامل خلفها مستعد للموت في سبيل الله، وإعزاز دينه وتطبيق شرعه، وأنه لن يلقي السلاح من يده بإذن الله حتى يأذن بقيام دولة الإسلام، رأى هذ الفرصة الذهبية فوجه أنظار المسلمين في الأرض إلى هذا الجهاد العظيم حتى يقفوا خلفه، وأمسك - رحمه الله- بمقود القطار وأدار عجلاته باتجاه سكة الحديد ليمشي عليها، لتسير هذه الأمة بالإتجاه الصحيح بعد أن تاهت عنه - أو كادت أن تتيه -، فلفت انتباه المسلمين في الأرض إلى أهمية الجهاد، إن هي أرادت حقا أن تعود لها القيادة والريادة مرة أخرى في العالمين.

وكان يدرك أن الاسلام لا يمكن أن يقوم مرة أخرى إلا كما قام أول مرة، ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، من خلال جماعة إسلامية يربي أفرادها على العقيدة من خلال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت