فهرس الكتاب
مواجهة الطواغيت في الأرض - وهذا أمر لايمكن تجاوزه-،هذه النواة الأولى لابد أن تتلقى قسطا من التربية على الإسلام ثم تصطدم بالجاهلية، لأن الحق لا يمكن أن يتعايش مع الباطل أبدا، فتحمل السلاح وتجاهد في سبيل الله لإقامة دينه وتطبيق شرعه، وبعد أن يط لع الله على صدق نياتهم يمك ن لهم في الأرض.
ومن هذا المنطلق أسس الشهيد عزام هذا المعسكر وغيره في ساحة الجهاد، ليقف المجاهدون العرب مع إخوانهم في العقيدة (المجاهدون الأفغان) حتى يأذن الله تعالى بقيام دولة الإسلام، وكان الإمام يدرك - أكثر من غيره- من خلال رؤيته البعيدة أن التربية لا يمكن أن تتم من خلال الكتب النظرية، وأن هذا الدين لايؤخذ من خلال فقه الأوراق، بل من خلال الحركة به في الواقع، من خلال مواقف الرجال وميادين النزال في ساحات الجهاد.
لأجل ذلك أسس إمام الجهاد معسكر صدا وغيره، رغبة منه أن يصبح لها شأن عظيم في المستقبل - وهذا مانراه باديا للعيان الآن - بأن تصبح محطات لتوجه الشباب المسلم إليها من كل أنحاء العالم الإسلامي، يتوجهون إليها في إجازاتهم وعطلهم الصيفية، بدلا من توجههم إلى الدول الأوروبية - أمريكا أو فرنسا أو بريطانيا أو سويسرا - حيث تحرق فيها أخلاقهم الإسلامية وتغسل فيها أدمغتهم، وتبذ ر فيها أموالهم وعملاتهم.
لقد أصبح الشباب المسلم فعلا يفدون إلى هذه المعسكرات على أرض أفغانستان، بل أصبحت القبلة التي يتوجه إليها الشباب المتعطش للجهاد والإستشهاد في سبيل الله، فأصبحت المحطات التي يرسون عليها ويفيئون إليها، أصبح معسكر صدا وغيره عرينا للأسود، وقواعد لهم يتدربون فيها على جميع أنواع الأسلحة، ويأخذون قسطا كبيرا من التربية الجهادية، فبعضهم يبقى بعد انتهاء إجازته ليتخذ من أرض الجهاد مستقرا ووطنا له حتى النصر أو الشهادة في سبيل الله، حتى الذين يرغبون في العودة إلى أوطانهم التي جاءوا منها، يعودون وهم يحملون بين جوانحهم الحنين إلى الجهاد والإستشهاد، ويحملون الفكر الجهادي الذي تعلموه من أرض الجهاد هذا النور نور الجهاد الذي امتلأت قلوبهم به لينقله إلى أهله وعشيرته وأمته.
لقد كانت رغبة الإمام الشهيد عزام من وراء تأسيس هذه المعسكرات حتى يفد الشباب من العالم الإسلامي إلى ميادين الجهاد، ليكونوا على مقربة من رموزه وقادته الذين برزوا من بين ألسنة اللهب - لهيب المعارك -، ومن خلال فوهات البنادق، ومن بين صليل السلاح ; حتى