الصفحة 191 من 252

نعم .. لقد ظهرت ترجمة هذا النص عمليا في عهد النبوة من خلال مواجهة العصبة المؤمنة للكافرين في غزوة بدر والخندق وحنين ... وبقية المشاهد عبر تاريخ الاسلام الطويل, رأينا كيف انتصرت القلة المؤمنة على الكثرة الكافرة, وانتصر الايمان على العدد والعتاد بإذن الله.

لكن بعد ضياع الاندلس من أيدي المسلمين وسقوط الخلافة عام 4291م وسقوط فلسطين بإيدي اليهود وماتبعه من ركون المسلمين الى الدنيا وشهواتها ; أصاب هذه الامة الوهن (حب الدنيا وكراهية الموت) , وفي رواية كما فسره النبي ص (حب الدنيا وكراهية القتال) , فأصبح المسلمون يتعاملون مع ربهم بحسابات وأرقام مادية, أصبحوا يتعاملون مع الله بالمكر والدهاء, وليس بالنية الصادقة واخلاص الطوية, فهزموا من قبل أعداءهم, وسلط الله عليهم ذلا لاينزعه حتى يرجعوا الى دينهم .. لقد بات اليأس يجثم على صدورهم يطحنهم طحنا, وبات إيمانهم مزعزعا مخلخلا, لقد قيل للمسلمين: إن ديار الاسلام تسقط واحدة بعد الأخرى, سقطت فلسطين وضاع الاقصى فماذا تنتظرون ? فقالوا: وهم يتعاملون مع رب العالمين بإرقام مادية! أما ترون القوتين العظميين حلف وارسو وحلف شمال الاطلسي ?

فأراد رب العزة أن يبين للمسلمين أن معادلاتهم في هذه الامور غير صحيحة, وأن الموازين التي يقيسون بها والحسابات التي يحسبون بها إنما هي حسابات مادية بحتة بعيدة عن موازين العقيدة الاسلامية التي أنزلها رب العالمين في كتابه الكريم والى أن يرث الله الأرض ومن عليها. واذا برب العزة يسوق لنا واقعا عمليا, ومثالا حيا للآية القرانية:؛كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله «, فتح الله باب الجهاد على أرض أفغانستان .. بعد أن ظن المسلمون بأنه لايوجد على وجه الأرض سوى هاتين القوتين (روسيا وأمريكا) .

أراد الله عزوجل أن يسوق مثالا للأمة الإسلامية على وجه الأرض, فقي ض لدينه قوما آخرين .. شعب أعزل مجرد من كل الاسلحة الحديثة .. لايملك سوى الايمان الفطري الذي يكن ه في صدره, يقف أمام أعتى قوة برية على وجه الأرض, ويتحدى إحدى القوتين العظميين (روسيا) التي تمتلك ما لايمتلكون.

هذا الشعب المؤمن الأعزل المجرد من كل القوى المادية إلا من سلاح العقيدة والتي تعتبر القوة الوحيدة التي يعتصم بها المغلوب إذا افتقد قوة السلاح. فلجأ هذا الشعب الاعزل الى ربه - إيمان الواثق - بقلوب منكسرة ليكون مثالا حيا للمسلمين في الارض ليروا النتيجة الواقعية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت