فهرس الكتاب
درس عملي من واقع الجهاد
بقلم الدكتور أبو مجاهد
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده وبعد:
عمد الاستعمار على تفتيت الامة الاسلامية, وتجزأتها إلي دويلات إقليمية, بعد أن كانت جسدا واحدا, وبعد أن كانت أمة واحدة من دون الناس مصداقا لقوله تعالى (وان هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون) .
هذا هو الأصل: أن تكون الامة الاسلامية أمة واحدة, وجسدا واحدا كما قال النبي ص: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا إشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر) .
وعندما كانت الامة الاسلامية كذلك, كانت قوى الكفر تهابها, وتحسب لها ألف حساب, فخططوا لتفتيت هذا الجسد الواحد وتمزيقه إربا إربا, فعادت هذه الامة مشتتة ومفرقة الجمع والكلمة, لايأبه بها أحد, ولايلتفت إليها, وأصبحت في ذيل قافلة الرقيق تباع وتشترى.
وفي هذه الحقبة من الزمن, أصبحت القومية الاسلامية تسيطر على أجزاء العالم الاسلامي, فالمسلم الذي يعيش في بلاد الشام مثلا, أصبح إسلامه ومحبته وعطائه لمن يعيش معه على هذه الأرض, حتى المسلم الذي يعيش في البلد الواحد أصبح إسلامه قوميا, حيث يقدم المسلم محبته وولاءه لواحد من أهل بلده على مسلم يعيش في بلد آخر ولو كان هذا أكثر منه إلتزاما للاسلام.
وبعد أن فتح الله باب الجهاد علي أرض أفغانستان, وبعد أن صرخ الشهيد عبدالله عزام صرخته المدوية في العالم الاسلامي للنفير إلى أرض الجهاد وجدنا أثرها الملموس في قدوم مئات الشباب المسلم من الجزيرة العربية وبلاد الشام واليمن والسودان والجزائر وأرض الكنانة وبقية العالم العربي, ليتجمع ذلك الجسد الممزق المفرق في جسد واحد, إذا تألم منه عضو تألمت بقية أعضاء هذا الجسد.
وما أجمل الكلام الذي قاله شهيد الامة الاسلامية وهو يعبر عن هذا المعنى: