فهرس الكتاب
؛الامة المسلمة جسد واحد لاتشتغل إلا كلا فأحد عينها وأخر أذنها وثالث قلبها ورابع يدها وخامس رجلها وأي عضو أو شلو من الاشلاء يفقد إنما تنتقص الامة في إنتاجها وعطائها وبذلها وتضحيتها إن ذوي الالباب الضيقة لا ينظرون إلى الاسلام إلا من خلال مجتمعهم الصغير, إلا من خلال مجموعتهم القليلة, وهذا لعمر الله ضرر بالاسلام, وضرر بالانسان, ضرر بالانسان الذي يظن أن إصبع رجله بعيد عن إصبع يده .... فاذا اخذت سكينا حادا أو سيفا ماضيا وقطعت إصبع رجلك ; لان إصبع الرجل بعيد عن إصبع اليد انما تقطع جزءا من اجزاءك, وتنفي شلوا من أشلائك, وتبعد كيانا وجارحا من جوارحك ; هذه تفيدك في السراء والضراء في أيام الشدة والرخاء لاتستغني عنها, فاذا قطعت إصبع الرجل تبدأ الجراثيم والآلآم تغزو جسمك من هذا الجزء الذي كان ثغرا محميا .... «.
إن الذي يسعى إليه الشرق والغرب الآن - جاهدا - أن يعيد هذا الجسد إلى ماكان عليه سابقا, يعيده مقطع الأوصال, بعد أن تحول جسدا واحدا.
وعالم الكفر يحاول الآن أن يحرك عنصر القومية الاسلامية من جديد, إن إعادة تمزيق الجسد الاسلامي الواحد ليس في صالح الأمة الاسلامية, وليس من صالح الجهاد الاسلامي على أرض أفغانستان بل هو محاولة للالتفاف على هذا الجهاد المبارك وابتلاعه بصمت حتى لايتألم له العالم الاسلامي لأن الجسد الواحد إذا مزق وفرق من جديد وأبعدت أعضاءه عن بعضها البعض, سيعود بعد ذلك إذا ضرب الرأس لاتتألم اليد, واذا ضربت الرجل لا تتألم اليد وهكذا دواليك.
فما تحرك الشرق والغرب لضرب الجهاد على أرض أفغانستان إلا بقصد خبيث ... وإلا لان المسلمين أصبحوا يشكلون ذلك الجسد الواحد - ولو مرحليا - إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر.
لذا فان الله تعالى قد أعطى هذا الدرس للمسلمين في شتى أرجاء الأرض, وللمجاهدين علي وجه الخصوص, أنهم إذا وحدوا كلمتهم وجمعوا صفوفهم, وأصبحوا كالبنيان يشد بعضه بعضا, فانه لن تستطيع قوة في الأرض - مهما عظمت - أن تقف في وجههم. ... وسبحانك اللهم وبحمدك أ؛ شهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب اليك