-إن أبا الطيب ينحرف عندما يختار من الألفاظ المستقرة في رصيده المعجمي انحرافا يسبب للمتلقي هزة غير متوقعة، وينحرف في توزيع الكلمات وترتيب أجزاء الجملة لغايات فنية وجمالية، ويختلف في ذلك عن المعاصرين له بشكل كبير، لما يتسم به من سمات ثقافية وفكرية وانفعالية، ويبدو لمن يتتبع سيرته وطموحاته أن هناك تمازجًا بين أسلوبه وشخصيته.
-إن أبا الطيب يأخذ في حسبانه من يكون موجودا في مجلس الممدوح من العلماء والأدباء مما يضطره إلى الانحراف نحو ألفاظ وأساليب معينة، فهو لايكتف بما يثير الممدوح لأن صورة المتلقي تتراءى أمامه فالمتلقي لشعر المتنبي هو الغائب الحاضر، لقد أصبح ميله للأساليب والألفاظ الغريبة وتفضيلها على غيرها من البدائل المتاحة إحدى السمات الأسلوبية لشعر المتنبي فهي بمثابة البصمة الأسلوبية التي تساعد في كشف شخصيته المختفية خلف قناع اللغة.
-إن أبا الطيب المتنبي يتصرف في توزيع الكلمات وصياغتها بشكل يجعل المتلقي يري المتنبي وهو يواجه الحياة من خلال اللغة بنفس كبيرة فتعب وتعبت أيامه وأتعب متلقيه لذا تصرف في أداته الفنية وانحرف بها عن النمط المعهود بحثا عن تركيب غير عادي يعكس ذاته ونمط تفكيره وأحاسيسه وانفعالاته ويعكس مقاصده على سطح خطابه الشعري.
-إن أبا الطيب استغل الطاقة التعبيرية للالتفات بصفته ظاهرة أسلوبية تعتمد على الخروج على النمط المثالي للأداء، وإن عددا من النقاد القدامى عابوا التفاتاته بخلاف أغلب نقاد العصر الحديث الذين يرون فيها جانبا من جمال الأداء وروعته.
-إن أبا الطيب ينحرف في أسلوبه أحيانا من أجل غايات صوتيه وإيقاعية، إنه يتصرف في تركيب الجملة من أجل ملاءمة الوزن ومتطلبات القافية، إذ إنه لابد أن يتوافق عنصرا القصيدة الإيقاعي والتركيبي من أجل نجاحها، فيقدم ويؤخر حتى تستقر القافية في الموضع المقرر لها، وأحيانا يعطي الكلمة في نهاية الشطر الأول حكم الموقوف عليه، على الرغم من