الصفحة 4 من 30

أبو الطيب أحمد بن الحسين المتنبي (303 ـ 354 هـ) عاش حياة مضطربة انعكست على شعره، تنقل بين الكوفة ودمشق حيث مدح بدر بن عمار ثم انتقل إلى حلب حيث صار من شعراء سيف الدولة الحمداني، ومع مرور الزمن تغير عليه سيف الدولة، فتوجه نحو كافور الإخشيدي في مصر ولم يجد عنده ما يأمله، فخرج عائدًا إلى العراق ثم فارس حيث مدح عضد الدولة، وفي أثناء عودته خرج عليه قطاع الطرق فقتلوه.

والمتنبي في مدائحه وأشعاره التي سطرها في هؤلاء الملوك والأمراء وغيرهم لا يكتفي بما يرضي الممدوح بل إن صورة من في المجلس من اللغويين والنحاة والشعراء تتراءى أمامه، ولذلك فإن المتلقي يجد المتنبي عند استعماله الفني للغة يميل ميلًا شديدًا نحو كسر رتابة النظام اللغوي المعتاد على عدة مستويات، سواء على المستوى اللغوي أو على مستوى اختيار الألفاظ التي تناسب معجمه الشعري أو على مستوى توزيع أجزاء الجملة، كما يجده ينحرف أحيانًا من أجل غايات صوتية وإيقاعية.

وسوف تتناول هذه الدراسة العناصر التالية:

1 -الانحراف الأسلوبي: مفهومه و قيمته الفنية.

2 -الانحراف بكسر رتابة النظام اللغوي المألوف.

3 -الانحراف بخرق النظام المثالي في الاختيار و التوزيع.

4 -الانحراف باستغلال الطاقة التعبيرية للالتفاف.

5 -أثر الانحراف في الإيقاع الموسيقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت