ويمكن استخلاص أبرز النتائج التي توصلت إليها هذه الدراسة فيما يلي:
-إن أبا الطيب المتنبي ينزع إلى تشكيل اللغة حسبما تقتضيه حاجته لتقديم رؤاه وأحاسيسه بالطريقة التي يراها أكثر تأثيرا من غيرها، ولو أدى ذلك إلى الإخلال ببنية الكلمة أو نظام الجملة، مما ولد لدى المتلقي إحساسًا بالدهشة والمفاجأة، لقد تمكنت منه روح المغامرة والرغبة في التحدي فتصرف في أداته الشعرية تصرف المالك المستبد، وذلك بعد أن وجد منفذا صغيرا في النظام اللغوي يتمثل في خلافات النحاة إذ إنه اتكأ على المذهب الكوفي في الوقت الذي كان فيه معاصروه قد هجروا هذا المذهب، كما أنه أكثر من الأساليب النحوية الشاذة مما جعله موضع نقد من قبل كثير من النقاد، والحقيقة أن ذلك ليس دليلا على ضعف لغة أبي الطيب وعجزه عن الأخذ بناصية اللغة بل إنه يريد أن يعبر عن شئ في نفسه لا تؤديه اللغة العادية فتصرف في أداته اللغوية بوعي، لقد كانت أساليبه الشعرية مرآة لنفسه.