تماما مع اكتمال رحلة التطور إلى البنية السطحية، ولا أجد حقيقة مبررا لقول أحمد مختار عمر إننا إذا فسرنا الحركة المزدوجة بهذا التحليل فإن"هذا النوع موجود ولا شك - على حد قوله - فاللغة العربية تحوي التتابع ay و aw" [1] ، فهذا ليس تتابعا حركيا أو علليا ولكنه تتابع لحركة وشبه حركة، والفرق بين التتابعين كبير، خاصة في نظام العربية الذي ... يصنف شبه الحركة وظيفيا في حقل الصوامت، وحتى على المستوى الصوتي فلو كانت شبه الحركة تصنف نطقيا على أنها حركة لما كان من داع لفصلها عن الحركات وإعطائها استقلالية اصطلاحية، فعلى الرغم من وجود التشابه في عدد من خواص الحركة وشبه الحركة، إلا أن هذا لا يعطينا مبررا لتسمية الثاني حركة ووصف التتابع على أنه تتابع من العلل المنفصلة، فهذا النوع ولا شك موجود في أبنية لغات أخرى كالإنجليزية مثلا التي يقضي نظامها بإمكانية تتابع حركتين على مستوى البنية السطحية، أما في العربية فلا.
نتوقف أخيرا عند التحليل الثالث الذي اعتبر الحركة المزدوجة علة + شبه علة، يقوم نصف العلة فيها بوظيفة الصوت الساكن [2] . وهو تحليل - في ما أحسب- بعيد عن المنطقية في التحليل الصوتي؛ لأننا عندما نقول إن الحركة المزدوجة عبارة عن حركة انزلاقية تبدأ في موضع وتنتهي في موضع آخر، فهي إذن في التصنيف الصوتي الفونولوجي حركة vowel ؛ ولكن لها طبيعة نطقية مختلفة، وهي عندما تدرس في اللغات الأخرى تصنف في حقل الحركات فهناك الحركات المفردة (monophthongs) و الحركات المزدوجة ... (diphthongs) والحركات الثلاثية التتابع (triphthongs) ، ونحن عندما نحلل هذا النوع من الحركات بقولنا إنها تتابع لعلة وشبه علة تقوم الأخيرة بوظيفة
(1) 22) د. أحمد مختار عمر، دراسة الصوت اللغوي، ص 304.
(2) 23) انظر صفحة 74 من الدراسة.