يعتمد د. استيتية في وجود الحركة المزدوجة في الأبنية قبل السطحية على إمكانية استبدال حركة واحدة طويلة بالوحدة المركبة كاملة. وإذا كان الأمر كذلك فإن اللغة العربية في أبنيتها السطحية مليئة بالحركات المركبة المزدوجة، وذلك لاستبدال التتابعات الهابطة بها من نحو (aw) و (ay) في كلمات نحو: قَوْم، و يَوْم، و بَيْت، و شَيْء، بحركة طويلة على المستوى اللهجي. فأصبحت: [قوم qo:m] ، و [يوم yo:m] ، و [بيت be:t] و [شيء Se:?] . فإذا كان الدليل على وجود الحركة المزدوجة في البنية قبل السطحية هو تحولها إلى حركة طويلة في البنية السطحية، فإن الدليل على وجودها في البنية السطحية هو تحولها إلى حركة طويلة في البنية اللهجية.
وأرى أن الحركة المزدوجة ناتج صوتي مميز نطقًا وسمعًا ووظيفة، فإذا نطقت الحركة وشبه الحركة في مستوى البنية السطحية، وكانتا وحدة واحدة صوتًا ووظيفة، بحيث لا نشعر نطقًا بحدوث انفصال عضوي، وإنما نشعر بانزلاق لساني يسر يتبدى في الربع الأخير من نطق الحركة، فهما وحدة حركية واحدة، وهذه الطريقة في النطق لا تتحقق في العربية حتى على مستوى البنية العميقة للكلمات، فالأصل أن ينظر إلى اللغة بإمكانية قبولها في نظام بنائها الداخلي هذا النوع من الحركات، إذ إن الدارس ليس مضطرًا إلى أن ينظر إلى تحولات الكلمة في بنيتها العميقة وما قبل السطحية وإلى ماذا تطورت ليقرر وجود مثل هذه الحركات في بنية اللغة، وإنما ينظر إلى خصائص اللغة المدروسة نفسها، هذا من جانب، أمّا من الجانب الآخر فأجدني لا أميل إلى التحليل الصوتي الذي قدّمه د. سمير استيتية لكلمة"قيمة"والذي ذهب من خلاله إلى وجود هذا النوع من الحركات في أبنية العربية، فلماذا استبدل بكلّ التتابع"iy"صائتًا واحدًا وهو الكسرة الطويلة [i:] ، في حين أنني أستطيع أن أصل إلى البنية السطحية بتحويل أحد عنصري التتابع الهابط وهو [الياء] إلى كسرة، وهذا الذي أراه قد حدث فعلًا، فعندما تحولت
(1) 36) د. سمير استيتية، الحركات بين المعايير النظرية والخصائص النطقية، ص 152 - 153