«فنحن أکثر ما نذکر القضاء والقدر في أدبار الأمور التي تفلت من أيدينا عن عجز والذي يأخذ في الأسباب الصّحيحة، ويَسعي لها سعيها، ثمّ يَقع المکروه الذي لم يکن ينتظره. عندئذ حَسَنٌ أن يعزي الإنسان نفسه بهذا العزاء الجميل، فذلک مَعناه الإيمان بالله والرّضاء، ثمّ يَلد له هذا العَجز مَواليد شؤم .... من الضّياع، والذلة» . (الخطيب، لا تا: 147)
لقد أشارت الکتب الفلسفيّة إلي الفرق بين القضاء والقدر.
القضاء [1] :
«القضاء هو الحکم والقطع والفصل، وسُمّي القاضي بذلک؛ لأنّه يُفصّل بَين المتحاکمين» . (المطهري، ترجمة التسخيري،1362: 51)
لم يذکر لفظ «القضاء» في القرآن الکريم، وإنّما ذُکرت مُشتقّاته في آيات کثيرة، فذکر في صورة فعل کقوله: (فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ) (سورة فصّلت، الآية: 12) . وقوله: (وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ) (سورة غافر، الآية: 20) . کما ورد من لفظ اسم المفعول في الآية الکريمة: (وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا) (سورة مريم، الآية:21) . واسم الفاعل في قوله سبحانه: (فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ) (سورة طه، الآية: 72) .
«والذي ينظر في هذه الآيات يَجد تقاربًا واضحًا بين مُشتقّات ... «القضاء» ، وأنّها تدور جميعها حول معني واحد، هو الفصل والحسم