الصفحة 1 من 17

التناص القرآني في الرواية العربية

رواية ذاكرة الجسد"أحلام مستغانمي"أنموذجًا

للباحث: قاسم حسن القفة

جامعة الزاوية - ليبيا

تتراشح النصوص وتتجاور فتتعالق وتتنوّع وتتعدّد ضمن النص الواحد مستوعبة إياه في نصية جامعة. كما تتنوّع الإحالات المرجعية فيه متفاعلة فيما بينها مشكّلة أهمّ مكوّنات الخطاب في العمل الأدبي، سيّما جنس الرواية لما تنطوي عليه من إيحاءات دلالية ووظيفية ولما ترشح به من أبعاد فنية ومرجعية. فالنص الروائي هو نسق لغوي قابل للإنجاز والتأويل، والقراءة النموذجية الوجيهة هي التي يمكنها أن تفّعل النص في علاقات بنصوص أخرى، فالنص يتمثل ويفهم على نحو علائقي موصول بنصوص أخرى تتفاعل فيما بينها. وينهض التفاعل النصي على استدعاء النصوص السابقة في نص لاحق للتفاعل معها وإعادة إنتاجها من جديد. فالقراءة التناصية لا تعتبر النص كلاّ منجزا تاما مستقرّا مكتفيا بذاته بل تعتبره حوارية وتفاعلا وتعالقا مع نصوص أخرى، وهو ما يعبّر عنه بالحوارية أو التعدد الحواري مع باختين أو التناص مع جوليا كريستيفا أو المتعاليات النصية لدى جيرار جنيت. ولا يخفى علينا أنّ تلك المرونة ولين العريكة الواسمتان للنص الروائي قد محّضتا بعض النصوص الإبداعية للانفتاح على التنوع والتعدد بمكان ما يجعل نسبتها إلى العمل الروائي محلّ سؤال.

إنّ هذا - الهاجس التناصي - هو الذي أغراني بمحاولة سبر رواية ذاكرة الجسد للروائية الجزائرية المبدعة أحلام مستغانمي، من منظور وأفق تحليل تناصي، ولا أزعم أنّ هذا العمل سيأتي على ما ينبغي أن يكون، لأنّ قولا مثل هذا القول لا يعدو أن يكون زعم حقيقة وزيف اعتقاد، من منطلق أنّ النص الروائي يظلّ منفتحا باستمرار متجدّدا على الدوام.

تقديم الرواية:

تعد الكاتبة والروائية أحلام مستغانمي من الروائيين الجزائريين القلائل ممن خاضوا مغامرة تجربة الكتابة الأدبية الإبداعية باللغة العربية، وهي حالة دون شك أشبه بالمغامرة؛ سيما حين نعلم أن جل أدباء الجزائر كتبوا بالفرنسية، وترجمت فيم بعد أعمالهم إلى العربية، والروائية أحلام مستغانمي تشير إلى هذه المسألة إشارة بليغة حينما تهدي روايتها الأولى"إلى مالك حداد"ابن قسنطينة، إذ تقول في إهداء روايتها"ذاكرة الجسد":إلى مالك حداد .. ابن قسنطينة الذي أقسم بعد استقلال الجزائر ألاَّ يكتب بلغة ليست لغته .. فاغتالته الصفحة البيضاء .. ومات متأثِّرًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت