الصفحة 7 من 25

ويقوى بها، فيتسع فضاء التأويل، ويتم القبض على بعض من بوح تستمد الروح الكلية المحتجبة وراء سياقات الأجساد النصية.

تستمد الكلمات من التركيب السياقيّ فاعليتها، وتكتسب منه معاني مجازية، غايتها، غير المعلنة، تضليل مباشرة الرقابة وتشظية سلطتها، لأنّ السياق اللغويّ المنظم يعزز الكلمات بقدرة على تلقي البوح المكبوت، ومن ثم تجسيده في نشاط لغوي مشحون بالترميز والتشفير، تضمنه إجراءات صرفية ونحوية وبلاغية منظمة، تشكّل جزرًا بنيوية تتحد في بنية كليّة خاضعة لقوانين النظم السياقيّ.

تظهر الدراسات الألسنية أهمية التنظيم السياقي في تحرير الألفاظ من ثباتها المعجميّ، وإكسابها طاقة تحويليّة تضاعف من وظيفتها الدلالية، وتمنحها معنىً خاصًا جديدًا ومغايرًا، وذلك بفضل نظام كليّ يتحكم في إنتاج السياق وحمايته من الاضطراب والضعف والخلل التركيبيّ، فهو، في رأي الياس خوري، يحرّر الكلمة من ثباتها"لتصير"جزءًا من السياق ... فالكلمة هي، بمعنى آخر، تشكيل لمعان محتملة، والسياق وحده هو الذي يؤكد على العناصر التي يجب تغليبها في هذا الاحتمال" [1] ."

اهتم علماء اللغة العربية بجمالية السياق اللغويّ الذي جاء عن العرب نسيجًا بلاغيًّا محكم التركيب والصياغة، ووضعوا دراسات وأبحاثًا تشرح وتؤول وتفسّر نظريات النظم، وما تقوم عليه من أسس صرفية وقوانين نحويّة، ورأوا أنّ السياق ليس حركة مباشرة نحو مدلول موجه، وإنّما هو حركة فيزيائية، مسارها متعدد الانحناءات يوحي بدلالات ينتجها نشاط العنصر اللغويّ الذي يحدّد، بحركته الجمعية مع

(1) _دراسات في نقد الشعر، مؤسسة الأبحاث العربيّة، ط 1، 1980،ص 64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت