الصفحة 11 من 25

بالوحدة السياقية، فتمظهر هذا البيت لبشار بحلقة دائرية متماسكة لا تقبل التقسيم ولا يمكن قطع لفظ منه أو تغييره، فكان ترتيب الألفاظ وسيلة إلى تقمص المعاني، ومن ثمّ كشفها، فالكلمة، كما وصفها برتراند راسل، تحمل معنى غامضًا لدرجة ما، ولا تفصح عن معناها الحقيقيّ إلاّ بالسياق، وهذا المعنى، في رأيي، يُخضع العنصر اللغوي/ الدال لطبيعة البنية اللغوية وما تتقيد به من قوانين التشكيل الصرفيّة والنحويّة بالإضافة إلى ما يفرضه السياق النفسيّ والعاطفي والاجتماعي، ففي مسرحية"Bajazet"، لراسين Racine خرجت كلمة sortez التي وجهتها روكسان Roxane إلى باجازيت Bajazet، عن معناها المعجمي وعن مباشريتها، وصار لها معنى مغاير فرضه سياق الموقف وما أحاط به من سياقات عاطفيّة ونفسيّة، فالكلمة معجميًّا تفيد معنى"اخرج"وفي السياق المسرحيّ أفادت معنى mourez"مت"لأنّ روكسان وضعت على الباب المغلق الذي سيخرج منه باجازيت عبيدًا وأمرتهم أن يلقوا به في البوسفور، فحملت الكلمة دلالة الحكم بالموت، وهذا ما حدث.

ثالثًا: النظم السياقي وقوانين التشكيل الصرفيّة والنحويّة

أثبتت الدراسات أنّ قيمة السياق الكليّة ودقة هندسته مشروطة بجماليات التشكيل الصرفيّ المتولد من نشاط العناصر الصرفية وعلاقاتها التبادلية، ولكن هذه المكونات الصرفية، تبقى أجزاءً متقطعة لا لحمة بينها من دون مكونات نحوية ترتّب الأجزاء، منطقيّا، في عمليات تعاقبية أو تبادلية تحت ظروف رقابية تضمن سلامة التركيب، مهما تبدلت مواقع العناصر اللغويّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت