الصفحة 1 من 9

الطّوّال وآراؤه النحوية جمعًا ودراسة

م. نجاح حشيش بادع العتابي

م. أسعد خلف العوادي بحث أعدّه

جامعة ذي قار / كلية التربية قسم اللغة العربيّة ... thiqaruni.org

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين الهادي الأمين أبي القاسم محمد بن عبد الله، وآله الأبرار المنتجبين، وصحبه الميامين وبعد:

فمن الأهميّة أن تُدرس آراء النحويين الذين عاشوا في المرحلة التي سبقت انحراف الدرس النحوي عن مساره الأصيل قبل أن تتعقّد مسائله وتشوبه مفاهيم علم المنطق، فهذه المرحلة تعدّ من أهم المراحل في حياة الدرس النحوي، ومن الجدير بالاهتمام أن يُجمع تراث أولئك النحاة الذين عايشوا تلك المرحلة التي تكشف عن نصاعة الآراء النحويّة وخلوصها خدمة للتراث النحوي المنسوب إلى علماء العربيّة الأجلاء، ووفاء لأسلافنا العظماء؛ ومن ثم وقع اختيارنا على نحويّ كوفي، عاش في القرنين الثاني والثالث الهجريين مرحلة ازدهار الدرس النحوي ونموّه وتطوّره.

وكان سبب اختيار هذا النحويّ؛ انّه لم نجد دراسة تناولت آراءه النحويّة بالدرس، وأنّه من أعلام النحويين المبرّزين في بيئتيه، والمتصفّح المظان النحويّة يجد بعض الشذرات المتناثرة التي تشير إلى آرائه النحويّة، فعمدنا إلى استقصاء مادّة البحث وجمع هذا الشتات المتناثر من مصادره، وقد وقع البحث في مبحثين ضمّ المبحث الأوّل حياته ابتداء من ولادته حتّى وفاته،، أمّا المبحث الثاني فتضمّن عرض آرائه النحويّة، وكان منهج البحث يعتمد على تأصيل المسألة التي يتعلق بها الرأي النحويّ، ويعدّ ذلك بمنزلة التمهيد للرأي؛ كي تكون فكرته واضحة، ثمّ عرضه ومناقشته، وصولا إلى النتائج التي أسفر عنها البحث تبعتها قائمة بموارد البحث، ونسأل الله العلي القدير أن نكون قد وفقنا في إعطاء صورة واضحة عن هذا العالم الجليل، ومن الله نستمد العون والتوفيق.

المبحث الأول: حياته

اسمه وموطنه:

هو أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الله الطُوّال (1) ، من أهل الكوفة (2) ، نشأ فيها (3) ثمّ في بغداد (4) .

مكانته العلميّة:

ذكرت كتب التراجم أنّ ثعلبا كان يقول: (( كان أبو عبد الله الطوّال حاذقا بالعربيّة، وكان سلمة حافظا لتأديّة ما في الكتب، وكان أبو جعفر محمد بن قادم حسن النظر في العلل، وهؤلاء الثلاثة من مشاهير أصحاب الفرّاء ) ) (5) ، ووصف القفطي هؤلاء الثلاثة بـ (الأجلاء) (6) .

وهناك بعض الروايات تدلّ على مكانة الطوّال العلميّة إذ يحكى أنّ ثعلبا كان في حلقة علم يشرح لرواده، وبينما هو كذلك إذ ورد شيخ يتوكّأ على عصا، فقال لأهل الحلقة: أفرجوا له حتّى جلس إلى جانبه، ثمّ سأله عن مسألة فقال: قال فيها أبو جعفر الرؤاسي فيها كذا، وقال الكسائي فيها كذا، وقال الفرّاء فيها كذا، وقال هشام فيها كذا، وقلت كذا، فقال له ثعلب: لن تراني أعتقد في هذه المسألة إلّا جوابك، فالحمد لله الذي بلغني هذه المسألة فيك، فقال الحاضرون: من يكون هذا الشيخ؟ فقيل: إنّه الطوّال أستاذ ثعلب (7) ، ويتّضح من هذه الرواية أنّ الطوّال كان له شأن عظيم في نفس ثعلب، وهو رأس المدرسة الكوفيّة في زمانه، وتدّل ايضًا على أنّ الطوّال كان من العلماء المحيطين بآراء علماء الكوفة في المسائل النحويّة، وقد يكون سبب ذهاب بعض المحدثين إلى أنّ الطوّال ليس من النحويين المبرّزين (8) ؛ لأنّه لم يشتهر له تصنيف (9) يجمع آراءه النحويّة، وإلّا فما دواعي هذا الإجلال الذي يكنّه ثعلب له؟ وكيف يمكن لثعلب أن يصفه بـ (الحذق) إن لم يكن مبرّزا بين الكوفيين؟ نعم. قد لا يكون مشهورا شهرة الكسائي والفرّاء، ولكنه كان من كبار نحويي الكوفة.

أساتذته وتلامذته:

ورد في بعض المصادر أنّه حدّث عن الأصمعي (10) ، وإنّه كان أحد أصحاب الكسائي (11) ، والفرّاء (12) . أمّا تلامذته فقد تلمذ عليه ثعلب، كما أسلف البحث، وسمع منه أبو عمرو الدوري المقرئ (ت 246 هـ) (13) .

طبقته:

صنّف الزبيدي في طبقاته نحاة الكوفة وجعلهم ست طبقات، وعدّ الطوّال من نحويي الطبقة الرابعة، وهم: سلمة بن عاصم، وأبو عبد الله الطوّال،

ومحمد بن قادم، وأحمد بن قادم، ومحمد بن سعدان، ومحمد بن حبيب (14) .

وفاته:

ذكرت المصادر أنّ وفاته كانت في سنة مائتين وثلاث وأربعين (15) .

المبحث الثاني: آراؤه النحويّة

• حدّ الاسم:

الدرس النحوي ربما لم يعرف الحدود في نشأته الأولى، وقد أخذت الحدود طريقها إلى النحو في ما بعد، وأصبحت تأخذ حيّزًا واسعًا منه، وقد اجتهد كثير من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت