الصفحة 20 من 20

الكلاميين، بل هي أقرب إلى هذه العلل من قربها إلى علل الفقهاء، حسب رأي ابن جني في علل النحويين. وربما كان اطلاع الرضي الأستراباذي على علم المنطق والكلام ترك أثرًا في معالجاته النحوية ومنهجه فيها.

وهي كذلك تكرار وإعادة للعلل التي جاءت على ألسنة النحويين السابقين. ومنهم سيبويه (ت 180 هـ) ، نحو قوله في باب (المنادى) :"وانتصاب المنادى عند سيبويه على أنه مفعول به، وناصبه الفعل المقدر. وأصله عنده: يا أدعو زيدًا، فحذف الفعل حذفًا لازمًا، لكثرة الاستعمال، لدلالة حرف النداء عليه، وإفادته فائدته." (181) .

فالعلة التي أوردها هنا على لسان سيبويه هي كثرة الاستعمال، وقد علل بها حذف فعل النداء بعد أداة النداء.

وكذلك نحو قوله في باب (المضمر) :"قال سيبويه: عسى محمول على لعل لتقاربهما معنى، لأن معناهما الطمع ولإشفاق. تقول: عساك أن تفعل كذا، تحمله على لعل في اسمه فتنصبه به، ويبقى خبره مقترنًا بأن .." (182) .

والعلة التي ساقها هنا على لسان سيبويه هي علة التقارب، وبها علل حمل عسى على لعل.

ومنهم الفراء (ت 207 هـ) ، نحو قوله في باب (المبتدأ والخبر) :"وقال الفراء: لولا، هي الرافعة للاسم الذي بعدها لاختصاصها بالأسماء كسائر العوامل." (183) .

فالعلة التي أوردها هنا على لسان الفراء النحوي الكوفي المذهب هي علة الاختصاص، وبها علل رفع الاسم الذي يقع بعد لولا.

وكذلك نحو قوله في باب (المجرورات) :"وأما الاسمان اللذان ليس في أحدهما زيادة فائدة كشحط النوى، وليث أسد، فالفراء يجيز إضافة أحدهما"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت