وهكذا ألفوا على منوالهم وساروا على نهجهم [1] .
وأثبت علماء هذا القرن أن النحويين كانوا يخترعون العلل معتقدين أنها هي وجوه الحكمة التي لاحظها العرب في كلامهم. ظهرت في هذا القرن- عند ابن جني- آراء نحوية كانت عنده بذورًا فكرية هادئة، ثم وجدت بعد ذلك بيئة ملائمة وتربة خصبة فأصبحت عماد ثورة أزكاها ابن م اضاء القرطبي في النصف الثاني من القرن الخامس" [2] . وكذلك ظل النحو والبحث النحوي في القرون التالية ينهل من القدماء ومن أصول الفقه والكلام [3] . فما مفهوم العلة عند الرضي الأستراباذي؟ وما نوع العلة المستخدمة في شرحه لكافية ابن الحاجب (ت 646 هـ) ؟"
لم ترشدني المصادر التي رجعت إليها أن الرضي ألف كتابًا في العلة كما ألف أسلافه. بل إنه لم يحدث بابًا منفردًا في شرحه لكافية ابن الحاجب يتحدث فيه عن العلة على شاكلة ما فعل بعض من قبله. وكذلك أمره في شرحه لشافية ابن الحاجب في الصرف. ولعل مرد ذلك يعود إلى جهوده التي أرادها منصبة على معالجة المسائل النحوية واللغوية، وإلى التزامه بأبواب متن الكافية الذي لم يفرد فيه ابن الحاجب بابًا للحديث عن العلة.
وليس معنى ذلك أن الرضي كان غفلًا عن العلة ومفهومها، بدليل استخدامه لها في الشرح في مواضع كثيرة. وكانت العلة وسيلة لديه لتفسير الظواهر النحوية واللغوية، وشرحها شرحًا مفصلًا. وقد ورد لفظ ... (العلة) في أماكن كثيرة من شرحه للكافية (8) .
وسجل الرضي بين حين وآخر بعض الآراء في العلة، نحو قوله في أول باب (غير المنصرف) :"اعلم أولًا أن قول النحاة إن الشيء الفلاني علة لكذا، لا يريدون به أنه موجب له، بل المعنى أنه شيء إذا حصل ذلك الشيء"
(1) انظر المصدر السابق نفسه ص 129 - 130.
(2) المصدر السابق نفسه ص 130.
(3) انظر المصدر السابق نفسه ص 132.