ينبغي أن يختار المتكلم ذلك الحكم لمناسبة بين ذلك الشيء وذلك الحكم. والحكم في اصطلاح الأصوليين ما توجبه العلة." (9) "
فهو- كما هو ظاهر في قوله- يسوق تعبير النحاة في التعليل، ثم يشرح ما يقصدونه من قولهم، دافعًا توهمًا قد يرد في الذهن، لفهم ذلك القول، وواضح كيف يورد حد الحكم على لسان الأصوليين، والمقصود بهم هنا الفقهاء. وربما يكون من باب التبسيط تحليل قول الرضي السابق على النحو الآتي:
أ. قول النحاة: أنّ الشيء الفلاني علة لكذا ...
ب معنى هذا القول على لسان الرضي: هو شيء إذا حصل ذلك الشيء ينبغي أن يختار المتكلم ذلك الحكم لمناسبة بين ذلك الشيء وذلك الحكم.
ت تعريف الأصوليين للحكم: هو ما توجبه العلة.
ونظر الرضي إلى العلة النحوية نظرة كلية، وأخرى جزئية، فهي لديه تامة، لكنها قد تتجزأ، عندئذ تسمى بجزء العلة، فيكون مجموع علتين فرعيتين علة تامة، ولا يحصل الحكم إلا إذا كانت العلة تامة، قال في الباب السابق نفسه بعد الكلام على المتقدم:"وتسميتهم أيضًا لكل واحد من الفروع في غير المنصرف سببًا وعلة مجاز، لأن كل واحد منها جزء العلة، لا علة تامة، إذ باجتماع اثنين منها يحصل الحكم. فالعلة التامة إذن مجموع علتين، أو واحدة منها تقوم مقامها مع حصول شرط كل واحد منها." (10)
ولعله مناسب إعادة قراءة العلة في كلامه هذا على النحو الآتي:
العلة التامة= علة فرعية أُولى + علة فرعية ثانية= الحكم