ونظَرَ الرضي إلى اصل العلة، ورأى أنه الاطراد، قال في باب ... (المذكر والمؤنث) :"وربما جاء مجردة عن التاء صفة مشتركة بين المذكر والمؤنث إذا لم يقصد الحدوث، نحو: جملٌ ضامر، وناقةٌ ضامر، ورجلٌ أو امرأةٌ عانس. وفي تجريد هذه الصفات عن التاء مع عدم قصد الحدوث ثلاثة أقوال:"
أحدها قول الكوفية، وهو أن التاء إنما يؤتى بها للفرق بين المذكر والمؤنث. وإنما يحتاج إلى الفرق عند حصول الاشتراك، وهذه العلة غير مطردة في نحو: ضامر، وعانس. وتقتضي تجرد الصفات المختصة بالمؤنث مع قصد الحدوث أيضًا، بل تقتضي تجرد الفعل أيضًا إذا لم يشترك كما في نحو: حاضت وطلقت، لأن اصل العلة الاطراد، وتقتضي أن لا يقال: إلا امرأة مرضع، وقد ثبت أنه يقال: مرضعة أيضًا بلا قصد الحدوث ..." (11) ."
وله في باب (المفعول له) نص غني بالحديث عن العلة، قال:
"وذكر المصنف (12) مثالين للمفعول له ليبين أنه قد لا يتقدم وجودًا على ما جعل علة له كما في: ضربته تأديبًا، وقد يتقدم وجوده عليه كما في: قعدت جبنًا. فالمفعول له هو الحامل على الفعل سواء تقدم وجوده على وجود الفعل كما في: قعدت جبنًا، أو تأخر عنه كما في: جئتك إصلاحًا لحالك، وذلك لأن الغرض المتأخر وجوده يكون علة غائيّة حاملة على الفعل، وهي إحدى العلل الأربع، كما هو مذكور في مظانه، فهي متقدمة من حيث التصور، وإن كانت متأخرة من حيث الوجود فالمفعول له هو العلة الحاملة لعامله، وليس بمعمول كما ظن بعضهم نظرًا إلى ظاهر نحو قولهم: ضربْته تأديبًا، وإن الضرب علة التأديب. وإنما قلنا ذلك لأنه لا يطرد في نحو: قعدت جبنًا. وجعل المفعول ... له علة"