(( والسرور وهو الفرح لا يدوم ولابد له من انقضاء وإذا حزنت على فائت تعبت، ولا يرده عليك حزنك، وهو من كلام الحكيم: الأيام لا تديم الفرح ولا الترح والأسف على الماضي يضيع العقل ) ) (41) .
وهذا المعنى لا يمكن فهمه بصورة دقيقة كهذه الا من خلال تقديم المخورين اللذين ساقهما ابو الطيب اذ اصبخ المعنى بهما اتم اذا ما قدما على الفاعل وليس النسق الموسيقي او الضرورة وحدهما السبب من التقديم.
ظاهرة التقديم والتأخير في العربية تكاد تكون ظاهرة بلاغية أسلوبية أكثر مما هي نحوية لان دراسة التقديم والتأخير دراسة لأسلوب التركيب لا للتركيب نفسه على الرغم من وجود بعض الفويرقات في ركام المفاهيم الخاصة بالأسلوب أو البلاغة.
اختلف النحاة في جواز تقديم المفعول به ووجوبه على فاعله وعدوه من باب الضرورات والراجح من أقوالهم ما ذهب إليه ابن جني من انه متعالم غير مستكره في القران الكريم وفصيح الكلام.
إن أبا الطيب قد أفاد من ظاهرة التقديم والتأخير ووظفها في صناعة المعنى، وقد اقتصر البحث على تقديم المفعول به على الفاعل لأسباب منها صوتية كالتلاؤم مع الوزن الشعري وأخرى معنوية لا تستحصل بعض المعاني إلا من خلال هذا الأسلوب البلاغي بقصدية تامة من المنشئ في حشد المتقابلات عن طريق التقديم والتصرف بالرتبة غير المحفوظة لتوليد الشعرية اللازمة لبناء الأسلوب اللافت أو ما يسمى ببيت القصيد فضلا عن أنواع التقديم الأخرى التي وردت في سياق البحث وتمت الإشارة إليها.
والحمد لله رب العالمين وصلى الله تعالى على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين
(1) ينظر: البلاغة والأسلوبية , هنريش بليت:19.
(2) ينظر: الكتاب: 2/ 127 - 128.
(3) دلائل الإعجاز: 76 - 77.
(4) ينظر: دلائل الإعجاز: 77.
(5) دلائل الإعجاز: 77.
(6) المثل السائر: 2/ 240.
(7) ينظر: الإيضاح في علوم البلاغة للقزويني:1/ 207.
(8) ينظر: اللغة العربية معناها ومبناها: 207.
(9) اللغة العربية معناها ومبناها: 206.
(10) ينظر: المصدر السابق / 207.
(11) الأصول في النحو: لابن السراج:2/ 228.
(12) ينظر شرح ابن عقيل:2/ 99.
(13) ينظر: الخصائص:1/ 297.
(14) همع الهوامع: 2/ 8.
(15) ينظر: اللغة العربية معناها ومبناها: 207.
(16) ينظر: كشف المشكل في النحو:300،301
(17) ينظر: التقديم والتأخير في القرآن الكريم: 152.
(18) ديوانه: 1/ 132.
(19) التبيان في شرح الديوان: أبو البقاء العكبري: 1/ 30 - 31 ,والعرف الطيب في شرح ديوان أبي الطيب للشيخ ناصيف اليازجي: 148.
(20) ديوانه:
(21) ديوانه: 2/ 145.
(22) التبيان: 30/ 77،وينظر: الموضح للتبريزي 4/ 143.
(23) التبيان: 3/ 78.
(24) الفتح على ابي الفتح لابن فورجة: 218.
(25) ينظر: التبيان: 3/ 78.
(26) ديوانه: 272.
(27) ينظر المغني:1/ 639.
(28) التبيان: 30/ 267.
(29) ينظر: التبيان: 3/ 267 , والعرف الطيب لليازجي: 274.
(30) ديوانه: 1/ 224.
(31) ينظر معجز احمد لأبي العلاء المعري:4/ 150.
(32) ينظر: التبيان: 1/ 192.
(33) ديوانه:
(34) ينظر: التبيان: 1/ 193.
(35) ينظر: معجز احمد 4/ 150.
(36) ديوانه: 1/ 244.
(37) ديوانه: 3/ 122.
(38) ينظر: التبيان: 1/ 195.
(39) التبيان: 4/ 234.
(40) التبيان: 4/ 234.
المصادر:
1.الأصول في النحو، لأبي بكر محمد بن سهل السراج النحوي البغدادي (ت 316 هـ) ، تحقيق الدكتور عبد الحسين الفتلي، مطبعة النعمان، النجف الأشرف 1973 م.
2.الإيضاح في علوم البلاغة: للخطيب القزويني (ت ... هـ) ، تنقيح د. محمد عبد المنعم خفاجي، الشركة العالمية للكتاب، ط 3، 1989 م.
3.البلاغة والأسلوبية , نموذج سيميائي للتحليل , هنريش بليت , ترجمة الدكتور محمد العمري , افريقيا الشرق ط/1 /بيروت لبنان 1999 م
4.التبيان في شرح الديوان، لأبي البقاء الكعبري (ت ... هـ) ، تحقيق مصطفى السقا، ابراهيم الابياري، عبد الحفيظ شلبي، دار المعرفة، بيروت، د. ت.