سليقية، لأن معنى السليقة هو أن تتكلم لغة من اللغات بغير شعور بما لها من خصائص" (14) . فعبد التواب رمضان يرى بأن اللغة العربية كان يتعلمها الخطباء والشعراء تعلما، وكانوا يشعرون بخصائصها النحوية والصرفية، وهذا شيء لم تثبته الروايات القديمة، بل هي تثبت العكس وهو أن العرب جميعا الشعراء منهم وغير الشعراء كانوا يتكلمون العربية عن سليقة دون تعلم، والذي كان يتفاضل فيه الشعراء هو قول الشعر، فمنهم من كان يقول الشعر ارتجالا، ومنهم من كان ينقحه ويجوده مثلما يروى عن زهير بن أبي سلمى صاحب الحوليات. هذا من جهة، ومن جهة ثانية فإن البحوث العلمية في اللسانيات التعليمية لا تصدق هذه النظرة، فاللغة المشتركة ـ إذا سلمنا بها في العربية أو في أية لغة ـ يمكن أن تصير سليقية إذا تُعُلِّمَتْ في الصغر وبشروط ذكرها ابن خلدون عند تحدثه عن الملكات اللسانية، وهو ما قررته البحوث العلمية في اللسانيات التعليمية الحديثة (15) . فليس مستحيلا أن تصبح أية لغة أو لهجة سليقية إذا تعلمت بتلك الشروط."
ثم يبرهن عبد التواب رمضان على رأيه هذا بأن اللحن كان يقع من العرب قبل الإسلام وبعده، فلو كانت هذه اللغة سليقية لما وقع فيها اللحن (16) ويمكن القول في هذا المضمار بأن اللحن الذي كان يقع عند العرب في الجاهلية كان بسيطا، وهو ما يسمى بفلتات اللسان التي تحدث لنا في العامية السليقية عندنا، لكن جمهور العرب كانوا لا يلحنون في كلامهم، ولم يحدث اللحن إلا بعد أن اختلط العرب بغيرهم بعد الفتوحات الإسلامية، وهذا ما أجمعت عليه كل الروايات التي تحدثت عن أسباب وضع النحو العربي، ولم يشذ أحد ممن رووا هذه الروايات، فلسنا ندري من أين استقى عبد التواب رمضان كلامه هذا؟.