بذلك، وقال سفيان الثوري: أكره ذلك. اهـ [1]
قال ابن قدامة: وإذا خشي الأسر فالأولى له أن يقاتل حتى يقتل، ولا يسلم نفسه بالأسر، لأنه يفوز بثواب الدرجة الرفيعة ويسلم من تحكم الكفار عليه بالتعذيب والاستخدام والفتنة، وإن استأسر جاز لما روى أبو هريرة ـ وذكر خبر عاصم بن ثابت - رضي الله عنه - السابق ـ فعاصم أخذ بالعزيمة وخبيب وزيد أخذا بالرخصة وكلهم محمود غير مذموم ولا ملوم. اهـ [2]
وقال المرداوي في شرح قول ابن قدامة في المقنع"فإن زاد الكفار فلهم الفرار": قال الإمام أحمد: لا يعجبني أن يستأسر، يقاتل أحب إليَّ، الأسر شديد ولابد من الموت، وقد قال عمار: من استأسر برأت منه الذمة، فلهذا قال الآجري: يأثم بذلك فإنه قول أحمد. اهـ [3]
قلت: وهكذا ترى أيها الأخ المجاهد عن دين الإسلام أن العلماء قد أجازوا عدم استئسار المسلم للعدو ـ حتى ولو تيقن الموت ـ بل منهم من جعله واجبا وذلك هروبا من الذل وتحكم الكفار في المسلمين.
وهذه صورة أخرى من صور إتلاف النفس ليس فقط لمصلحة الدين ولكن أيضا أنفة من أن يعلو الكافر على المسلم فيذله.
(1) فتح الباري، كتاب المغازي باب غزوة الرجيع ورعل وذكوان، ص444.
(2) المغني لابن قدامة كتاب الجهاد، ج 8/ 483، ط مكتبة الرياض الحديثة.
(3) الإنصاف في معرفة الخلاف للمرداوي، ج4/ 124، ط السنة المحمدية.