الصفحة 43 من 59

فمن أجاز قتل المسلم للمصلحة، لا بد له من أن يجيز قتل النفس للمصلحة طردًا لأصله ... ولكن غلبت المصلحة العامة على الخاصة للضرورة، والقاعدة تقول الضرورات تبيح المحظورات، والقاعدة الأخرى تقول إذا تعارضت مفسدتان ارتكب أدناهما )) اهـ

يقول فضيلة الشيخ عبد العزيز بن صالح الجربوع في كتابه المختار في حكم الانتحار خوف إفشاء الأسرارصـ18: (( ولو قيل لنا وكذا يقال في من قتل نفسه خوف إفشاء السر، فنقول:

{وعجلت إليك رب لترضى} حيث هذه الحالة مخصوصة من عموم النصوص المحرمة لإزهاق النفس بسبب ضر أصابه في الدنيا أو لمجرد الإزهاق

ويستدرك فضيلته فيقول: (( وهذه حالة جهادية مندوب إليها، ومأجور عليها، ولا وزر فيها، وذلك لقيام الدليل بل الوزر في فضح المسلمين ودلالة العدو عليهم وهم آمنون في عقر دارهم فيقتلون وتستباح أعراضهم ليبقى هو آمنًا من تعذيب الأعداء له، أي استبقى راحة جسده وليس نفسه على قتل إخوانه ) )أهـ.

ويضيف فضيلته في صـ21 من نفس الكتاب المذكور: (( خامس عشر: جميع ما صدر من فتاوى بأدلتها الشرعيةعن العلماء المتأخرين كالشيخ عبدالله بن حميد [1] رحمه الله فيما ينقل عنه والشيخ الألباني رحمه الله والشيخ العلامة حمود العقلاء وفقه الله ومتعنا به والشيخ سليمان العلوان حفظه الله وفتوى علماء الأردن وعلماء الأزهر وعلماء مصر وغيرها كثير صادرة عن علماء أقطار العالم الإسلامي التي تجيز تفجير النفس وقتلها نكاية بالعدو، هي بحد ذاتها فتوى لما ذهبت إليه من جواز قتل المسلم نفسه إن خشي أن يفشي سر المسلمين تحت طائلة التعذيب، لأن النكاية بالعدو هنا متحققة، وكذا نصرة الدين والمسلمين وليس هناك فرق بين المسألتين، بل إن أدلة العلماء السابقين في مسألة جواز الانغماس في العدو للنكاية بهم وإن غلب على ظنه أنه يقتل ليس بينها وبين مسألتنا فرق؛ سوى أن هذا قتل بيد العدو وهذا قتل بيده، و لا عبرة بهذا الفرق لأن المعين أو المتسبب في قتل نفسه هو كالمباشر لقتل نفسه وهذا مما يتفق عليه أهل العلم قاطبة ) ).

ويقول ايضا:

جواز الانتحار خوف إفشاء الأسرار لابد له من ضوابط:

أ- أن تكون نيته خالصة لله ووازعه ودافعه لهذا العمل حماية المسلمين والإسلام وبيضته لا أن يكون الوازع عدم الصبر على العذاب والضجر مما نزل به.

ب- أن يكون السر مهما ً يترتب على كشفه ضرر كبير يلحق بالمسلمين، من هزيمة أو قتل أحدهم، أو هتك أعراضهم، أو الزج بهم في غياهب السجون وتعذيبهم مددًا طويلة لا يعلم أمدها إلا الله سبحانه وتعالى.

(1) - الفتوى موجودة في مجلة فلسطين العدد الخامس 14/ 11/1416هـ ص24 - 25

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت