الصفحة 42 من 59

النازيون والشيوعيون ونفذه جميع كلاب البشر الذين لا إنسانية عندهم ولا رحمة في قلوبهم، فما الحكم لو وقع إنسان تحت طائلة هذا العذاب هل يحق له أن ينتحر أم لا؟ الجواب: الذي أراه في هذا الموضوع الخطير أخذا من النصوص ومن أقوال العلماء هو:

أن الانتحار إن كان له مبرر أصيل وقوي ويتصل بأمر يخص المسلمين وينفعهم وبدونه يحصل الضرر للمسلمين فإنه حينئذ يكون جائزا، وذلك كأن يعذب إنسان من أجل الإفضاء بأسرار تتعلق بمواقع الفدائيين أو بأسمائهم أو بكشف خطط الجيش الإسلامي أو بمواقع الذخيرة أو السلاح إلى آخر ما يعتبر علم العدو به خطر على الجيش الإسلامي أو على أفراد المسلمين أو على حريمهم وذراريهم، ويرى أنه لا صبر له على التعذيب وأنه مضطر أن يفضي بهذه الأسرار أو يعلم أن الأعداء يحقنونه بمادة مؤثرة على الأعصاب بحيث يبوح بما عنده من أسرار تلقائيا بدون تفكير أو شعور بخطورة ما يقول, ويشهد لذلك أقوال العلماء فيمن ألقى بنفسه على الأعداء وهو يعلم بأنه مقتول لا محالة، ولكنه يرى أن في ذلك خيرا للإسلام أو للمسلمين وحالتنا هذه أهم وأخطر [1] .

والخلاصة

قال الشيخ يوسف رحمه الله في كتابه المذكور: (( أن من أعان على نفسه بالقتل فهو كمن قتل نفسه، والذي أعان على نفسه عندما انغمس في العدو حاسرًا وتيقن الموت، لو كان فعله هذا في غير الجهاد لعده جمهور العلماء منتحرًا لأن القاتل والمعين في الجناية سواء، ولا فرق بين الذي أعان على نفسه بالانغماس وبين من قتل نفسه بالغارة الفدائية فكلهم في الجناية سواء، إلا أنهما لما كانا في الجهاد وفي سبيل الله ولمصلحة الإسلام والمسلمين, فعلى ذلك ضحك الله منهما ورضي عنهما

-أن العمليات الاستشهادية مشروعة وممدوح فاعلها, وهو خير من الذي قتله العدو في أرض المعركة في الصف، فالشهداء يتفاضلون، فليس من يقتل وهو في السقاية كمن يقتل وهو في مقدم الجيش ولا مثل الذي يغمس يده في العدو حاسرًا ولا مثل الذي يفدي بنفسه ويقوم بعملية استشهادية يتقطع من جراء الانفجار لإعلاء كلمة الله، فكل مجاهد درجته على حسب جهده وجهاده، وإلا ما المعنى لأن يكون الرجل الذي قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله، ما المعنى أن يكون هذا سيد الشهداء مع حمزة رضي الله عنه، إلا لأنه لم يجد له في ذلك معينًا غير الله، و تحمل من الخوف والبلاء غالبًا ما لم يلحق بغيره من المجاهدين، فكل مجاهد درجته على حسب قتله، وفيما قدمنا من أدلة بيانًا لذلك.

وأن من أجاز قتل المسلمين المتترس بهم لا شك أنه يجيز قتل النفس بالعمليات الاستشهادية إذا كان في ذلك مصلحة للدين، فحرمة إزهاق نفس المسلم كحرمة إزهاق نفسه بل أعظم وهي من الكبائر، قال القرطبي في تفسيره 10/ 183 أجمع العلماء على أن من أكره على قتل غيره، أنه لا يجوز له الإقدام على قتله ولا انتهاك حرمته بجلد أو غيره.

(1) الجهاد والفدائية في الإسلام للشيخ حسن أيوب، ص165:167.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت