فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 22

بغرب روسيا. وهناك أصوات جدّ خاصّة كالحاء، وهي جَشّاء، والعين، وفيها اختناق، وكلاهما في العربيّة. وفي النوتكا (24) (nootka) ما يشبههما إلى حدّ كبير. وفي إمكاننا تعداد مثل هذه الظواهر إلى أبعد مدًى. وفي نظير ذلك نرى اختلافا شديدا بين النظامين الصوتيّين في الفرنسيّة والأنجليزيّة مع أنّ الناطقين بهما جدّ متقاربين في الميدان الثقافيّ. ونلاحظ في أميركا مجموعتين من القبائل الأصليّة وثيقَتيِ الصلة من الناحية الثقافيّة: قبائل اليوروكوا (Iroquois) ومجاوريهم من قبائل الألجنكين (Algonquins) الشرقيّين فَنُلفيهما تستعملان لغات مختلفة كلّ الاختلاف على المستويين الصوتيّ والشكليّ. واليوروك (Yuroks) والكاروك (Karoks) والهوبا (Hupas) قبائل ثلاث تقطن صقعا واحدا من شمال كاليفورنيا الغربيّ وتُكَوِّنُ وحدة ثقافيّة متماسكة كلّ التماسك لكنّ بين لغاتهم بَوْنا شاسعا في الميدان الصوتيّ؛ وهَلُمَّ جَرًّا. لم يبق لنا، فيما يظهر، إلاّ التسليم المطلق بعدم التلازم بين المحيط الطبيعيّ الاجتماعيّ من جهة وبين النظم الصوتيّة من جهة أخرى، سواء أتعلّق الأمر بالجانب السمعيّ أم تعلّق بتوزيع مختلف العناصر الصوتيّة.

قد يستهوينا أن نَعْزُوَ انعدام هذا التلازم إلى أنّ كلّ نظام صوتيّ هو، إلى حدّ ما، وليد الصُّدَف، عرَضيّ، وبعبارة أوضح إلى أنّه يمكننا أن نعدّ تطوّر النُّظُم الصوتيّة آليّا إلى أقصى حدود الآليّة، خارجا عن نطاق التفكير الواعي، قليلا ما يقبل التأثّر بعوامل المحيط، وأنّ الصيغميّة (25) لها، بطريقة أو بأخرى، علاقة بمخزون التصوّرات الذي يُكَوِّنُ، على وجه التقريب، المخزون الذهنيّ للمجتمع، لأنّ الصيغميّة تكشف عن بعض طرائق تفكير الناطقين باللغة. وبما أنّ هذا المخزون الذهنيّ خاضع حتما للمحيط الطبيعي الاجتماعيّ ليس من المستحيل أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت