فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 22

طرائق حسابيّة دقيقة في هذا الميدان وتؤكّد بأنّ لقبائل ساحل المحيط الهادي، كما عرفناهم، رغبة شديدة في التملّك وغيرة متأصّلة على ما يملكون. يمكننا أن نواصل إلى أبعد حدّ، منطلقين من أمثلة بهذه القوّة من الدّلالة للحصول على سمات لغويّة صرفيّة تبيّن ما للّغة من علاقة وثييقة بالمحيط الطبيعيّ وبالثقافة. فكلّما وجدنا في لسان من الألسنة تمييزا بين الجنسين تؤدّيه وسائل صرفيّة تركيبيّة تجلّى لنا في كلّ الأحوال أنّ للمجتمع الناطق بهذا اللسان موقفا من المرأة خاصّا. وهذا المثال يبيّن، بما يكفي، مدى ما يؤدّي إليه مثْل هذه البراهين من الإفراط في التخيّل. فإذا أنعمنا النظر في الأحوال الأكثر احتمالا والتي توضّح الروابط المتينة بين الثقافة والأشكال الصرفيّة التركيبيّة رأينا أنّ هذه الروابط لا تكمن في الشكل بل في مضمونه وأنها في آخر المطاف وبعد التحليل الكافي تقوم على المحيط وعلى المعجم اللغويّ. والذي يسترعي اهتمامنا في الميدان الصرفيّ وفي لسان النوتكا أنّ بعض اللواحق التي أشرنا إليها والتي تجعل من الأسماء أفعالا لا تكون إلاّ في أواخر الأسماء المجرّدة: في أواخر الجذور الاسميّة. وهذا في الواقع وفي حدود معرفتنا عمليّة سيكولوجيّة يصعب أن نرى فيها علاقة ولو جزئيّة بالثقافة أو بالمحيط الطبيعيّ. والطريقة الخاصّة التي تجعل من الاسم فعلا أو تغيّر دلالة لفظ تغييرا ملموسا بزيادة لاحقة لا تهمّ إلاّ قليلا عالم اللسانيّات.

نحن إذَنْ مضطرّون إلى التسليم - وقد يكون ذلك على مضض - بأنّ المحيط لا ينعكس إلاّ في المعجم اللغويّ وبأنّه عديم الصلة بأيّ عنصر آخر من عناصر اللسان. وبما أنّ الأمر كذلك يحقّ لنا أن نتساءل عن الأسباب التي جعلت كلّ هذه الأنماط الصوتّية والصرفيّة التركيبيّة المختلفة منتشرة عبر العالم. قد يكون بإمكاننا أن نجد حلاّ لمشكلة علاقات اللغة بالثقافة وبالمحيط. وقد يكمن هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت