فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 22

في النوتكيّة والكلمة (oyo-mp) (تنّوب) في البايوتيّة يوحيان بانتمائهما إلى جذر واحد (oko) . ويدلّ في الأوتويّة (10) - الأزتيّة (11) على نوع من الصنوبر أو من التنّوب. هذا مثال ممّا يمكن استنتاجه بمقارنة اللغات بعضها ببعض إن كان المثال نافعا في مثل هذه المتاهات.

لئن كانت البيئة الطبيعيّة تميّز الشعب وتظهر جليّا في لغته فإنّ هذه الظاهرة أوضح في المحيط الاجتماعيّ. فكثير من عناصر البيئة الطبيعيّة أو معظمها منتشر في الكرة الأرضيّة، مهما كان المكان والزمان؛ وذلك يحُدّ من تنوّع المادّة اللسانيّة لأنّ تصوّراتها وليدة هذه البيئة. أمّا المعارف فتتصوّر في اتجاهات عديدة وفي تتباين مستوياتها من شعب إلى آخر. فالثقافة الأنجليزيّة أو الفرنسيّة بأوروبا أو أميركا، الثريّة بتصوّراتها، الآخذة في كلّ اتجاه، واللغة التي هي وعاء ومرآة لها لا تقابلان، بأيّة حال من الأحوال، لا بثقافة شعب بدائيّ ولا بلغته.

هذا إن كان ثراء اللغة يعني الثراء في التصوّرات وفي الأخذ بأسباب العلوم والفنون. أمّا إذا كانت اللغة لا تتجاوز في دلالتها نظامي الصرف والتركيب - وهو الشائع في استعمال اللفظ - فالأمر بخلاف ذلك، لأنّه كلّما تطوّرت المعارف كان النظام الصرفيّ أو التركيبيّ أقلّ تعقيدا. ولا أدلّ على ذلك من تاريخ الأنجليزيّة أو الفرنسيّة ومقابلة نصوصهما القديمة بنصوصهما المعاصرة.

وممّا يزيد المشكلة تعقيدا أنّ هذه القاعدة نفسها غير مطّردة وأنّ كثيرا من لغات الشعوب غير المتحضّرة جدُّ بسيطة في نظاميها الصرفيّ والتركيبيّ. فلا يمكننا القول إذن بأنّ بساطة اللغة تساير دائما تشعّب المعارف وثراءَها.

فهل هناك علاقة أخرى غير اللغة تربط بين المجتمع والبيئة الطبيعيّة والاجتماعيّة؟ من الباحثين من يزعم أنّ بين النظام الصوتيّ للغة وبين الناطقين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت