عنه تدل على أنه كان يُعنى بشرح أفكاره النحوية عن طريق التعليم لا التأليف [1] ، وقد ذكر أبو بكر الزبيدي (379 هـ) [2] أن الخليل لم يرضَ أن يؤلف في النحو حرفا أو يرسم منه رسما؛ نزاهة بنفسه، وترفعا بقدره، يضاف إلى هذا أن منهج المنظومة لا يَتَّسِمُ مع منهج العلماء القدماء كالخليل؛ فقد عُرِفَ عن الأقدمين خلوُّ كتبهم من المقدمات [3] ، بينما هذه المنظومة تحتوي على مقدمة مكونة من 26 بيتا [4] ، أيضا اقتصرت هذه المنظومة على ذكر القاعدة النحوية والتمثيل لها دون الولوج في التفصيلات أو الاستطرادات أو الخلافات أو الخارج عن القاعدة، إضافة إلى إغفالها أبوابا نحوية ترد بصفة غير قليلة في الأساليب العربية، كأنواع المعارف والحال والتمييز والإضافة والعدد وغيرها [5] ، وهذا يخالف ما عُرف عن عصر الخليل الذي لم تُلحّ فيه الرغبة على العلماء في تيسير القواعد النحوية بقدر ما ألحّت عليهم الرغبة العميقة في استكشاف الظواهر وصياغة القواعد [6] .
أما محاولة مُحَقِّقُ هذه المنظومة إثبات صحة نسبتها إلى الخليل بأدلة لا تثبت علميا
(1) ينظر طبقات النحويين واللغويين ص 49، وتاريخ النحو العربي ص 112.
(2) ينظر المزهر 1/ 80.
(3) ينظر تاريخ النحو العربي ص 111.
(4) ينظر المنظومة النحوية المنسوبة للخليل ص 32 و 193 ـ 197.
(5) ينظر قسم الدراسة في المنظومة النحوية المنسوبة للخليل ص 48 و 49 و 50.
(6) ينظر تاريخ النحو العربي ص 111.