الصفحة 2 من 112

ظهر الإسلام في قلب الجزيرة العربية، ثم ما لبث أن انتشر وشعَّ نوره، فدخل فيه أناس كثيرون من غير العرب، فتأثرت بذلك اللغة العربية، فهبَّ العلماء المسلمون للمحافظة عليها حرصا منهم على الإسلام ولغته وعلى تعليم إخوانهم المسلمين من غير العرب أمورَ دينهم؛ ولهذا اخترعوا في النصف الثاني من القرن الأول الهجري علما يهتم بدراسة ظواهر اللغة، وأهمها الظواهر النحوية، وفي أواخر القرن الثاني بلغوا مكانة عالية في هذا العلم، فبرز العلماء وظهرت المدارس والمؤلفات النحوية.

وقد تصوَّر بعض متعلِّمي النحو وبخاصة مع موت السليقة أن في تعلُّم النحو شيئا من الصعوبة؛ لأن علم النحو يُمثِّل صورة للُّغة العربية بجميع ظواهرها، واللغة العربية غنية وواسعة، ولهذا اجتهد العلماء في تسهيل ونشر علم النحو بالتعليم والتأليف، وكانت لغة التأليف المنتشرة هي النثر، ثم فطنوا إلى إمكانية توظيف الشعر في صياغة منظومات نحوية تُسهم في تيسير تعليم النحو وحفظه؛ لأن الشعر أسهل حفظا من النثر، فابتدءوا بذلك في نهاية القرن الثاني، ثم توالت جهودهم حتى انتشرت المنظومات في القرن السادس وما بعده، فبرزت المنظومات الطويلة التي تتسم بجمع أصول وشَتَات علم النحو.

وكانت جهود العلماء في هذا المجال كبيرة وعظيمة، إذ زادت المنظومات التي قدموها لأبناء الأمة الإسلامية حتى نهاية القرن العاشر عن 140 منظومة، وهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت