الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، محمد خير خلقه، وبعد: فلقد شرف الله - سبحانه وتعالى - لغتنا العربية بإنزال كتابه الكريم بها، وهو المعجزة الخالدة لنبينا - صلى الله عليه وسلم - بفصاحته وبلاغته، الذي أُمِرَ المسلمون بتلاوته، فهو دستورهم الأول، ولهذا توجَّب على العرب المسلمين المحافظة على لغتهم العربية، ونُدِبَ للمسلمين من غير العرب تعلُّمُ اللغة العربية؛ للإلمام بمعاني القرآن الكريم وفهم آياته وتدبُّرها.
وقد هبَّ علماؤنا الأوائل لخدمة اللغة العربية بصفة عامة والنحو بصفة خاصة، وذلك بوضعهم المؤلفات العديدة؛ ليتمكن المتعلِّم من الاطلاع عليها والاستفادة منها، فيسهل عليه فهم كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، إلا أن متعلمي النحو ودارسيه قد واجهتهم صعوبات، نظرا لكون النحو صورة للُّغة العربية بجميع ظواهرها، وهي لغة غنية وواسعة، مما جعل بعض العلماء يسلكون طرقا متعددة لتسهيل علم النحو على المتعلمين.
وعند دراستي لشرح ابن عقيل لألفية ابن مالك في بداية حياتي العلمية أعجبتني طريقة النظم واستفدت منها كثيرا، فهي وسيلة تُسَهِّل على المتعلم حفظ ما يَتعلَّمه، فتُمكِّنَهُ المنظومةُ النحويةُ من الإلمام بقواعد النحو، وتُيَسِّر له فهم نصوص الفصحى، وتُعَوِّد لسانه التحدث بها، وعندما تقدمت في المراحل الدراسية ووقفت على كثير من المؤلفات المتعلقة بالمنظومات من شروح وحواشٍ للشروح وإعراب للمنظومات ونحوها شدَّني كثرة المؤلفات التي وقفت عليها