وقد اجتمع في المنظومات من أسباب البقاء ما جعلها جزءا من تاريخ النحو ونمطا من أنماط التأليف فيه استطاعت به أن تكون ذات مقدرة وقوة على حمل التراث النحوي أجيالا متعاقبة، إلا أن المنظومات لم تكن كلها على مستوى واحد من قوة الرواج وثبات الانتشار، فقد اختلفت في ذلك، وكان من أقواها ازدهارا وأكثرها رواجا ملحة الإعراب للحريري وألفية ابن مالك، وقد بَيَّنَ البحث أسباب ذلك.
والمنظومات مبنية على الأوزان الشعرية، فلها أحكام الشعر إلا أنه لا يصح مقارنتها من ناحية الجودة والجمال الفني بالشعر؛ لاختلاف الدوافع لكل منهما، ولهذا فجودة المنظومات تكمن في كونها وسيلة تعليمية وفي قيمتها العلمية المتمثلة في تنويعها وزيادتها حركة التأليف.
والمنظومات النحوية قامت بدور كبير في نقل العلم ونشره زمنا طويلا؛ نظرا لما اجتمع فيها من أسباب ووسائل ناجحة مكَّنتها من ذلك، ولذا يحسُن بنا أن نحافظ على هذه الوسيلة ونسعى لتطويرها، كأن نُقدِّم المنظومة للأطفال على هيئة نشيد مُحبَّب إلى نفوسهم نستطيع به أن نوصل المعلومة إليهم بأسلوب مناسب لهم، ونستفيد من الوسائل الحديثة كالأشرطة المسموعة والمرئية، بالإضافة إلى تسخير أجهزة الحاسب الآلي للاستفادة من المنظومات.