فتيقَّنْتُ أن النظم طريقة مثلى لتدريس العلوم وبخاصة النحو، وعرفت أن جهود علمائنا الأوائل في هذا المجال كبيرة، فرغبت في الاطلاع على ما كُتب عن هذا الموضوع فلم أقف إلا على نزر قليل، وهو ما كتبه الدكتور محمود الطناحي في دراسته لكتاب الفصول، إلا أن كتابته لم تفِ بالغرض الذي أتطلَّع إليه، فأخذَتْ تراودني أفكارٌ بأن أقوم بإحصاء المنظومات النحوية ودراسة جوانب فيها؛ ليقف القارئ على مدى الجهد الكبير الذي بذله العلماء في تيسير النحو وتسهيله خدمة للغة القرآن الكريم، ولنستفيد منها لِمَا لها من أهمية كبيرة، فكنتُ كلما وقفت على منظومة نحوية سجلتها لديَّ حتى تجمَّع لديَّ عدد كبير من المنظومات، فلما تهيَّأت لي الظروف قمت بإحصائها إحصاء دقيقا ووضعتها في هذا البحث، وعندما قاربت أن أنتهي منه وقفت على مقالة كتبها الدكتور عبد الكريم الأسعد عن الشعر التعليمي ونشرها في إحدى المجلات غير العلمية، ثم بعد ذلك ضمَّنها كتابه (مقالات منتخبة في علوم اللغة العربية) ، وبعد قراءتي لها رأيت أنها غير وافية بالغرض؛ لأن الدكتور الأسعد لم يتَّبع فيها الأسلوب العلمي في البحث؛ إذ المعلومات فيها خالية تماما من التوثيق والإحالة إلى المراجع، ثم وقفت بعد ذلك على كتاب الدكتور علي أبو المكارم (تعليم النحو العربي، عرض وتحليل) الذي ذكر فيه كثيرا من المنظومات النحوية وبعض آثارها، إلا أنني وجدته لم يُحْصِها إحصاء دقيقا، كما أن المعلومات التي أوردها تحتاج إلى شيء من التحقيق والتدقيق، ثم بعد ذلك علمت بوجود رسالة ماجستير في قسم النحو والصرف في كلية اللغة العربية بجامعة الإمام بالرياض عن المنظومات النحوية قدَّمها أحد طلاب القسم، وعندما اطَّلَعتُ عليها وجدت أن الباحث قام بإحصاء واسع للمنظومات إلا أن عمله اعتوره كثير من النقص، كالافتقار إلى توثيق العديد من