الصفحة 3 من 38

أول من ذكر النحت هو الخليل بن أحمد، فقد عرّفه وسمّاه ومثّل لضربين منه، فقال:"... وقد أكثرت من الحيعلة؛ أي من قولك: حيَّ على، وهذا يشبه قولهم: تعبشمَ الرجلُ وتعبقسَ، ورجل عبشميّ: إذا كان من عبد شمس أو من عبد قيس، فأخذوا من كلمتين واشتقوا فعلًا ... فهذا من النحت" (1) . ثم أشار إليه سيبويه دون أن يسمّيه بقوله:"وأما حَيَّهَلَ التي للأمر فمن شيئين، يدلّك على ذلك: حيَّ على الصلاة ... ، وقد يجعلون للنّسب في الإضافة اسمًا بمنزلة جعفر ويجعلونه من حروف الأول والأخير ولا يخرجونه من حروفهما ليعرف ... ، فمن ذلك: عبشميّ وعبدريّ" (2) . فهذان هما الضربان اللذان سمّاهما المحدثون: النّحت النّسبي والنحت الفعليّ (3) ؛ فأمّا أوّلهما فهو اسم منسوب إلى علم مركّب تركيبًا إضافيًا، نحو: عبشمي (نسبةً إلى عبد شمس) و: عبقسيّ (إلى عبد القيس) ... و: عبدريّ (إلى عبد الدار) و: عبدليّ (إلى عبدالله) و: تيمليّ (إلى تيم الله) ... و: مرقسي (إلى امرئ القيس) (4) ، ومنه أيضًا: دربخيّ (إلى دار البطّيخ) ... و: سقزنيّ (إلى سوق مازن) و: رسعنيّ (إلى رأس العين) و: بهشميّ (إلى بني هاشم) (5) وقد يكون منسوبًا إلى غير ذلك، نحو: طبرخزيّ (إلى طبرستان وخوارزم) و: حنفلتيّ (إلى أبي حنيفة والمعتزلة) و: شفعنتيّ (إلى الشافعي وأبي حنيفة) (6) .

وأمّا الآخر- أي الفعلي- فهو أن يُنحت فعل من لفظ جملة (7) اختصارًا لها، نحو: حَيْعَلَ الرّجلُ و: سَبْحَلَ: مِنْ سبحان الله، و: حَسْبَلَ: حسبي الله، و: حمدَلَ: الحمد لله، و: سمعَلَ: السلام عليكم، و: دمعزَ: أدام الله عزك، و: كبتعَ: كبت الله عدوك، و: جعفدَ أو جعفلَ: جُعلت فداءك، و: طلبقَ أو طبقلَ: أطال الله بقاءك، و: بسملََ: بسم الله الرحمن الرحيم، و: حولق أو حوقل: لا حول ولا قوة إلا بالله، و: بأبأ: بأبي أنت، و: هلّل أو هيلل: لا إله إلا الله، و: ترجّع واسترجع: إنا لله وإنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت